الثالثة: إن كل واحد من القراء تنقطع قراءته عند اضطراره إلى التنفس، فتفوته كلمة أو كلمات.
الرابعة: إنهم يضطرون إلى قطع المد الواجب، لأجل التنفس في نحو: جاء وشاء، وذلك حرام، وفي نصوص محمد التهامي بن الطيب السجلماسي الغرفي صاحب «نصرة الكتاب» ما نصه:
«الجمع بين الوصل والوقف حرام، نص عليه غير عالم همام، هذا في الوقف على آخر الكلمة دون سكت، فكيف بمن يقطع الكلمة نصفين؟».
وقد شرع أخونا حسن وجاج في تأليف كتاب يقيم فيه البراهين القاطعة على بدعة ما يسمى عند المغاربة بالحزب، ويحدد تاريخ وصولها إلى المغرب وما فيها من المفاسد، وهو عمل مشكور نرجو أن ينفع الله به من شاء من عباده حتى يقضي على هذه البدعة التي أصيب بها المغاربة وحدهم دون جميع المسلمين، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل (١).
قول الإمام عز الدين بن عبد السلام ﵀:«فالأولى ترك البحث مع هؤلاء»؛ لأن البحث مع المقلد كالكلام مع البهيمة، بل بعض البهائم يفهم ما يقال له ويستجيب إذا دعي، كالكلب المعلم والقرد (٢)، والمقلد لا يكاد يفهم ولا
(١) انظر لهذه المسألة بتفصيل: «البدع» لابن وضاح (ص ٣٩ وما بعد) «المعيار المعرب» (١١/ ٣٩ وما بعد، ١١٢)، «الباعث على إنكار البدع والحوادث» (ص ٢٤٣ - ٢٤٤ - بتحقيقي)، و «الحوادث والبدع» للطرطوشي (ص ١٤٩) و «المدخل» لابن الحاج (١/ ٩١، ٩٦) و «فتاوى الشاطبي» (١٩٣ - ١٩٧) و «الاعتصام» (١/ ٤٦) و ٢/ ٦٠ - ٦١، ٨٥ - ٨٧، ٩٢ - ٩٤ - بتحقيقي وتعليقي عليهما، «المكتفى في الوقف والابتدا» لأبي عمرو الداني (ص ١١٢ - ١١٥)، و «نظام الأداء في الوقف والابتداء» لابن الأصبغ الأندلسي. ولحسن وجاج مقدمة نافعة في المسألة وضعها في أول تحقيقه لكتاب «تقييد وقف القرآن» لمحمد بن أبي جمعة الهبطي (ت ٩٣٠ هـ)، وهو مطبوع بمطبعة النجاح الجديدة بالدار البيضاء. والمصنف يريد ما قام به الشيخ وجاج في أطروحته للدكتوره من دار الحديث الحسنية بالرباط سنة ١٤٠٧ هـ، من دراسة وتحقيق نظم «المنبهة» للداني، وخصص الشيخ وجاج فصلًا في قسم الدراسة في بيان بدعية هذه القراءة الجماعية. (٢) ولذا نص ابن النجار في «منتهى الإرادات» (٢/ ٤٨٣) وغيره من الحنابلة أن من علم قردًا السرقة، فعليه الغُرم فقط، وقال المناوي في «فيض القدير» (١/ ٤٩١): «وقد صح أن جمعًا رأوا أن قردًا خياطًا، وآخرون رأوا قردًا يحرس الحوانيت بالأجرة»، قال: «والحكايات في مثل هذا كثيرة»، وذكر المسعودي في «التنبيه والإشراف»، (٣٤٠) عن =