للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فقدم عدي إلى المدينة، وكان رئيسًا في قومه طيئ، وأبوه حاتم الطائي المشهور بالكرم، فتحدثت الناس بقدومه، فدخل على رسول الله وفي عنق عدي صليب من فضة وهو يقرأ هذه الآية: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ قال: فقلت: «إنهم لم يعبدوهم» فقال: «بلى إنهم حرموا عليهم الحلال، وأحلوا لهم الحرام فاتبعوهم، فذلك عبادتهم إياهم» (١).

وقال رسول الله : «يا عدي ما تقول؟ أيضرك أن يقال: الله أكبر، فهل تعلم شيئًا أكبر من الله؟ ما يضرك … أيضرك أن يقال: لا إله إلا الله، فهل تعلم إلهًا غير الله؟» (٢)؟ ثم دعاه إلى الإسلام فأسلم، وشهد شهادة الحق، قال: فلقد رأيت وجهه استبشر، ثم قال: «إن اليهود مغضوب عليهم والنصارى ضالون (٣).

وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا﴾ أي: الذي إذا حرم الشيء فهو الحرام وما حلله فهو الحلال، وما شرعه اتبع، وما حكم به نفذ، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أي: [تعالى وتقدس و] (٤) تنزه عن الشركاء والنظراء والأعوان والأضداد والأولاد، لا إله إلا هو، ولا رب سواه» (٥).

وقال الإمام صديق بن حسن القنوجي في «فتح البيان» ما نصه:

«قال الرازي في «تفسيره» (٦): قال شيخنا : قد شاهدت جماعة من مقلدة الفقهاء، قرأتُ عليهم آيات كثيرة من كتاب الله تعالى في بعض المسائل، وكانت مذاهبهم بخلاف تلك الآيات، فلم يقبلوا تلك الآيات ولم يلتفتوا إليها، وبقوا ينظرون إليَّ كالمتعجب، يعني كيف يمكن العمل بظواهر هذه الآيات مع أن الرواية عن سلفنا وردت على خلافها؟ ولو تأملت حق التأمل وجدت هذا الداء ساريًا في عروق الأكثرين من أهل الدنيا.

والقول الثاني في تفسير هذه الربوبية: إن الجهال والحشوية إذا بالغوا في تعظيم شيخهم وقدوتهم فقد يميل طبعهم إلى الحلول والاتحاد، وذلك الشيخ إذا كان طالبًا للدنيا بعيدًا عن الدين، كأن يأمر أتباعه وأصحابه بأن يسجدوا له،


(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) سبق تخريجه.
(٤) غير موجود في مطبوع «التيسير».
(٥) انظر: «التيسير» (٢/ ٣٣١).
(٦) انظر: «تفسير الرازي» (١٦/ ٣١) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>