تعد بآلاف، يعلم ذلك كل من له أدنى علم بالحديث، ومالك الله بريء منهم كما تقدم.
قوله:«وأجازوا النظر في اختلاف أهل مصر وغيرهم من أهل المغرب فيما خالفوا فيه مالكًا - إلى آخره -.
هذا من عجائب المتمذهبين، يعتدون بالخلاف في داخل المذهب وإن لم يكن عليه دليل ولا يعتدون بالخلاف في خارج المذهب وإن كان معه ألف دليل، فمثلهم مثل الأحزاب في هذا الزمان فأهل الحزب الواحد إذا وقع بينهم اختلاف يأخذون برأي الأكثر، أما إذا وقع بينهم وبين حزب آخر الخلاف فإنهم يضربون به عرض الحائط، وقد تقدم أن الواجب على المؤمنين بالله أن يردوا كل نزاع إلى الوحي والله يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
قول منصور الفقيه: «هذا وذا وذاك». يريد الكتاب والسنة والإجماع، فتأملوا رحمكم الله فيما نقلته من كلام هذا الإمام، فلله دره ما أنصحه للأمة! وما أعلمه بأمراضها ودوائها جعلنا الله وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب.
= وللأستاذ نذير حمدان في كتاب «الموطآت» (ص ١٩١ - ١٩٣) كلمة جامعة عن عدد الأحاديث التي في «الموطأ». ولا يفوتني - أخيرًا - هنا نقلان: الأول: ما ذكره الذهبي في ترجمة (الإمام مالك) في «السير» (٨/ ٥١) عند سرد شيوخه، وذكر إلى جانب كل واحد منهم ما روى عنه في «الموطأ»، وقال بعد سردهم على حروف المعجم: «فعنهم كلهم ست مئة وستة وثلاثون حديثًا، وستة أحاديث عمن لم يسم، واختلف في ذلك في أحد وسبعين حديثًا». والآخر: قال الحافظ أبو القاسم الجوهري (ت ٣٨١ هـ) في آخر كتابه «مسند موطأ» (ص ٦٤٠) - وقد جمع فيه اثنتي عشرة رواية لـ «الموطأ: فذلك ست مئة حديث وستة وستون حديثًا، منها سبعة وتسعون حديثًا اختلفوا فيها، وتسعة وعشرون حديثًا مرسلة، وخمسة عشر حديثًا موقوفًا». فالأحاديث التي في «الموطأ» تزيد على خمس مئة بمئة ونيف، بالنظر إلى مجموع الروايات، وليس كما قال المصنف - عفى الله عنا وعنه: «لا تزيد على خمس مئة»، ولعله قال هذا بالنظر إلى رواية يحيى الليثي، وهي المشهورة المتداولة، والله أعلم.