قال (ك): يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [من](١) الذين أمرتك بقتالهم وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم، و ﴿اسْتَجَارَكَ﴾ أي: استأمنك، فأجبه إلى طلبه ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، أي: القرآن تقرأه عليه، وتذكر له شيئًا من [أمر](١) الدين تقيم به عليه حجة الله ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ أي: وهو آمن مستمر الأمان، حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء، ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة الله في عباده.
وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال: «إنسان يأتيك ليسمع (٢) ما تقول، وما أنزل عليك، فهو آمن حتى يأتيك فتسمعه (٣) كلام الله، وحتى يبلغ مأمنه حيث جاء» (٤).
ولهذا (٥) كان رسول الله ﷺ يعطي الأمان من جاءه مسترشدًا أو في رسالة،
(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يسمع». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فيسمع». (٤) ذكره البخاري تعليقًا في «صحيحه» كتاب التوحيد، باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والإبلاغ. ووصله ابن جرير في «التفسير» (١١/ ٣٤٧)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٦/ ١٧٥٥)، والفريابي كما في «تغليق التعليق» (٥/ ٣٦٠). (٥) في مطبوع تفسير ابن كثير»: «ومن هذا».