للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة التوبة]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [التوبة: ٦]

قال (ك): يقول تعالى لنبيه صلوات الله وسلامه عليه: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ﴾ [من] (١) الذين أمرتك بقتالهم وأحللت لك استباحة نفوسهم وأموالهم، و ﴿اسْتَجَارَكَ﴾ أي: استأمنك، فأجبه إلى طلبه ﴿حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، أي: القرآن تقرأه عليه، وتذكر له شيئًا من [أمر] (١) الدين تقيم به عليه حجة الله ﴿ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ﴾ أي: وهو آمن مستمر الأمان، حتى يرجع إلى بلاده وداره ومأمنه ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أي: إنما شرعنا أمان مثل هؤلاء، ليعلموا دين الله وتنتشر دعوة الله في عباده.

وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في تفسير هذه الآية قال: «إنسان يأتيك ليسمع (٢) ما تقول، وما أنزل عليك، فهو آمن حتى يأتيك فتسمعه (٣) كلام الله، وحتى يبلغ مأمنه حيث جاء» (٤).

ولهذا (٥) كان رسول الله يعطي الأمان من جاءه مسترشدًا أو في رسالة،


(١) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يسمع».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فيسمع».
(٤) ذكره البخاري تعليقًا في «صحيحه» كتاب التوحيد، باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والإبلاغ.
ووصله ابن جرير في «التفسير» (١١/ ٣٤٧)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (٦/ ١٧٥٥)، والفريابي كما في «تغليق التعليق» (٥/ ٣٦٠).
(٥) في مطبوع تفسير ابن كثير»: «ومن هذا».

<<  <  ج: ص:  >  >>