للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة البقرة]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٩].

قال القاسمي: «بيان نعمة أخرى مرتبة على الأولى، فإنما (١) خلقهم أحياء (٢)، وهذا (٣) خلق ما يتوقف عليه بقاؤهم، ويتم به معاشهم، ومعنى «لَكُمْ» لأجلكم ولانتفاعكم، وفيه دليل على أن الأصل في الأشياء المخلوقة الإباحة حتى يقوم دليل يدل على النقل عن هذا الأصل، ولا فرق بين الحيوانات وغيرها، مما يُنتفع به من غير ضرر، وفي التأكيد بقوله: ﴿جَمِيعًا﴾ أقوى دلالة على هذا، ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ قال أبو العالية الرياحي: ﴿اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي: ارتفع، نقله عنه البخاري في صحيحه (٤) ورواه (ج) في «تفسيره» عن الربيع بن أنس (٥) وقال البغوي: «قال ابن عباس وأكثر المفسرين (٦): ارتفع إلى السماء» (٧)، وقال الخليل بن أحمد في ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾: ارتفع،


(١) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «فإنها».
(٢) بعدها في مطبوع «تفسير القاسمي»: «قادرين مرة بعد أخرى».
(٣) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «وهذه».
(٤) ذكره البخاري في «صحيحه» تعليقًا بصيغة الجزم كتاب التوحيد، باب «وكان عرشه على الماء» وكذا البيهقي في «الأسماء والصفات (٢/ ٣١١) لكن بصيغة التمريض، ووصله ابن جرير في تفسيره» كما في «تغليق التعليق» (٥/ ٣٤٤)، وابن أبي حاتم في «التفسير» (١/ ٧٥) وقال: «وروي عن الحسن والربيع بن أنس مثله».
(٥) أخرجه ابن جرير في «التفسير» (١/ ٤٥٦).
(٦) في مطبوع «تفسير البغوي»: «مفسري السلف».
(٧) انظر: «تفسير البغوي» (١/ ١٠١).

<<  <  ج: ص:  >  >>