رواه أبو عمر بن عبد البر في شرح «الموطأ»(١) نقله الذهبي في كتاب «العلو»(٢)، وقد استدل بقوله: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ على أن خلق الأرض متقدم على السماء (٣)(٤).
وقال العالم المحقق محمد صديق حسن في «فتح البيان» ما نصه:
﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ أي: قصد وأقبل على خلقها، وقيل: عمد، وقال ابن عباس: ارتفع، وقال الأزهري: صعد أمره (٥)، وكذا ذكره صاحب «المحكم»(٦) وذلك أن الله خلق الأرض أولًا ثم عمد إلى خلق السماء، وأصل «ثم» يقتضي تراخيًا زمانيًا ولا زمان هنا، فقيل: هي إشارة إلى التراخي بين رتبتي خلق الأرض والسماء، قاله القرطبي، والاستواء في اللغة: الاعتدال والانتصاب والاستقامة، وضده الاعوجاج، قاله في «الكشاف»«والرازي»(٧).
ويطلق على الارتفاع والعلو على الشيء قال تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ [المؤمنون: ٢٨] وقال: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ﴾ [الزخرف: ١٣] وهذا المعنى هو المناسب لهذه الآية، وقد قيل: إن هذه الآية، من المشكلات وقد ذهب كثير من الأئمة إلى الإيمان بها وترك التعرض لتفسيرها وخالفهم آخرون (٨).
قال (ك): في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ «أي: قصد إلى السماء، والاستواء ههنا مضمن (٩) معنى القصد والإقبال؛ لأنه عدي بإلى» (١٠).
وقال ابن الجوزي في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾: «أي: عمد إلى خلقها»(١١)، وقال معين الدين في تفسيره «جامع البيان» في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾: «قصد وارتفع».
وقال ابن عطية في تفسيره: وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى﴾ «ثم» هنا هي لترتيب الأخبار لا لترتيب الأمر في نفسه، واستوى قال قوم: معناه علا دون