للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

تكييف ولا تحديد، هذا اختيار الطبري، والتقدير علا أمره وقدرته وسلطانه».

وقال ابن كيسان: معناه قصد إلى السماء، قال القاضي أبو محمد (١) أي: بخلقه وارتفاعه (٢).

وقيل: معناه كَمُل صنعه فيها كما تقول: استوى الأمر، قال القاضي أبو محمد (٣): «وهذا قلق»، وحكى الطبري (٤) عن قوم: أن المعنى: أقبل، وضعفه.

وحُكِيَ عن قوم: المستوي (٥) هو الدخان، وهذا أيضًا يأباه صف الكلام، وقيل: المعنى استولى، كما قال الشاعر:

قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مُهراق (٦)

وهذا إنما يجيء في قوله تعالى: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥] والقاعدة في هذه الآية ونحوها منع النقلة وحلول الحوادث ويبقى استواء القدرة والسلطان» (٧).

فصل

قال محمد تقي الدين: قوله: «بيان نعمة أخرى مرتبة على الأولى»، الأولى: هي المفهومة من قوله تعالى في الآية الحادية والعشرين: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ٢١] في هذه الآية امتن الله على عباده بإيجادهم من العدم، وفي الآية التي نحن بصدد الكلام عليها امتن الله على عباده بأن خلق لهم ما في الأرض جميعًا، وهذا يدل على أن


(١) غير موجود في مطبوع «المحرر الوجيز».
(٢) في مطبوع «المحرر الوجيز»: «واختراعه».
(٣) بعدها في مطبوع «المحرر الوجيز»: «».
(٤) انظر: «تفسير ابن جرير» (٤٥٦ - ٤٥٧).
(٥) في مطبوع «المحرر الوجيز»: «أن المستوي».
(٦) هذا البيت للأخطل نسبه له الزبيدي في «تاج العروس» (٣٨/ ٣٣١ - سوو)، وذكره دون نسبة: ابن المنظور في «لسان العرب» (١٤/ ٤١٤ - سوا)، والجوهري في «الصحاح» (٦/ ٢٣٨٥ - سوا). ونفى صحة هذا البيت، وأنه ليس من شعر العرب: شيخ الإسلام ابن تيمية في «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٤٦) (١٦/ ٣٩٧)، فانظر كلامه فإنه مفيد.
(٧) انظر: «المحرر الوجيز» (١/ ٢٢٣ - ٢٢٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>