للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

الأصل في الأشياء الإباحة حتى يقوم دليل على تحريم شيء منها ويبينه الحديث:

عن سلمان : سئل رسول الله عن السمن والجبن والفراء؟ فقال: «الحلال ما أحل الله في كتابه، والحرام ما حرم الله في كتابه، وما سكت عنه رحمة بكم من غير نسيان، فهو مما عفا عنه». رواه الترمذي وابن ماجه من رواية سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان (١).

والمسألة المهمة هنا التي عقدت هذا الباب لأجلها، هي: معنى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾، وقد اختلف فيها المفسرون كما تقدم، فأكثر المفسرين من السلف أو كلهم فسَّروها بارتفع، وفسرها الحافظ (ك) بقصد وما في معناها، وقد اختلف أهل اللغة أيضًا في ذلك، والراجح عندنا هو تفسير السلف، فإن قال الجهمي: الارتفاع يقتضي التنقل من تحت إلى فوق، وتلك صفة الأجسام ففي هذا التفسير تشبيه الله بخلقه، فالجواب: إن هذا التفكير السخيف، هو سبب ضلال نفاة الصفات؛ لقياسهم صفات الله على صفة


(١) أخرجه الترمذي في اللباس، باب ما جاء في لبس الفراء (٤/ ٢٢٠) رقم (١٧٢٦)، وابن ماجه في الأطعمة، باب أكل الجبن والسمن (٢/ ١١١٧) رقم (٣٣٦٧) من طريق سيف بن هارون البرجمي عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي به. وقال الترمذي في «جامعه»:
«وهذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من هذا الوجه، وروى سفيان وغيره عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قوله، وكأن الحديث موقوف أصح، وسألت البخاري عن هذا الحديث، فقال: ما أراه - أي: أظنه - محفوظًا، روى سفيان عن سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان موقوفًا، قال البخاري: وسيف بن هارون مقارب الحديث، وسيف بن محمد عن عاصم ذاهب الحديث».
ومن هذا الطريق أخرجه الحاكم في «المستدرك» (٤/ ١١٥)، والطبراني في «الكبير» (٦١٢٤)، وابن أبي حاتم في «العلل» (٢/ ١٠) رقم (١٥٠٣)، - وقال: «هذا خطأ، رواه الثقات عن التيمي عن أبي عثمان عن النبي ، ليس فيه سلمان وهو الصحيح» - وبيبي الهرثمية في «جزءها» رقم (٨٥)، وأبو نعيم في «أخبار أصبهان» (١/ ٢١٢)، وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٣٤٦)، وابن عدي في «الكامل في ضعفاء الرجال» (٣/ ١٢٦٧)، والعقيلي في «الضعفاء الكبير» (٢/ ١٧٤)، والبيهقي في «السنن» (١٠/ ١٢)، والمزي في «تهذيب الكمال» (١٢/ ٣٣٥)، وقال الحاكم: هذا حديث مفسر في الباب، وسيف بن هارون لم يخرجاه، وتعقبه الذهبي في «التلخيص» فقال: قلت: ضعفه جماعة؟ يعني سيفًا هذا، ونقل العقيلي عن يحيى بن معين، أنه قال فيه: «ليس سيف بشيء»، ثم قال عقب روايته لهذا الحديث: «ولا يحفظ إلا عنه بهذا الإسناد».

<<  <  ج: ص:  >  >>