المخلوقين، وبسبب ذلك نفوا كلام الله تعالى، وجواز رؤية العباد له بأبصارهم، ونحن نقول: إن الله تعالى يُرى بالأبصار يوم القيامة، ويتكلم بحرف وصوت، وارتفع إلى السماء، فارتفاعه ليس كارتفاع المخلوق، وكذلك استواؤه على عرشه وكلامه وعلمه وحياته وقدرته وإرادته ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، وسيأتي مزيد بيان في الأبواب التالية إن شاء الله.
قال (ك): «وقال (ج)(١): وأولى الأقوال في ذلك قول ابن عباس، وهو أن معنى قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ﴾ - وأعلم مع علمي غيب السموات والأرض ما تظهرونه بألسنتكم، وما كنتم تخفون (٢) في أنفسكم، فلا يخفى علي شيء سواء عندي سرائركم وعلانيتكم، والذي أظهروه بألسنتهم: قولهم: ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾، والذي كانوا يكتمون (٣): ما كان منطويًا عليه إبليس من الخلاف على الله في أوامره والتكبر عن طاعته، قال: وصح ذلك، وكما (٤) تقول العرب: قُتل الجيش وهزموا، وإنما قتل الواحد أو البعض، وهزم الواحد أو البعض فيخرج الخبر عن المهزوم منه والمقتول مخرج الخبر عن جميعهم، كما قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾ [الحجرات: ٤] ذكر أن الذي نادى إنما كان واحدًا من بني تميم (٥) وكذلك قوله تعالى: ﴿وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ (٦).
(١) انظر: «تفسير ابن جرير (١/ ٥٣٣ - ٥٣٤). (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: ﴿وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ تخفونه». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يكتمونه». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «وصح ذلك كما». (٥) بعدها في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال». (٦) انظر: «تفسير ابن كثير» (١/ ٣٥٢).