قال المحقق محمد صديق حسن القنوجي في تفسير هذه الآية:
«القهر: الغلبة، والقاهر: الغالب، وأقهر الرجل: إذا صار مقهورًا ذليلًا».
ومن الأول قوله: ﴿وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ﴾ [الأعراف: ١٢٧] ومن الثاني: ﴿فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩] قيل: معنى «فَوْقَ» فوقية الاستعلاء بالقهر والغلبة عليهم، لا فوقية المكان، كما تقول: السلطان فوق رعيته، أي: بالمنزلة والرفعة، وقيل: هو صفة الاستعلاء الذي تفرد به سبحانه، فهو عليّ الذات، وسمي الصفات، وقال (ع): «معنى القاهر: المتعبد خلقه العالي عليهم، وإنما قال: ﴿فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ لأنه تعالى وصف نفسه بقهره إياهم، ومن صفة كل قاهر شيئًا أن يكون مُستَعْليًا عليه»(١). اهـ. أي: استعلاء يليق به، وقيل: هو القاهر مستعليًا أو غالبًا، ذكره أبو البقاء (٢) والمهدوي، وفي القهر معنى زائد (٣) ليس في القدرة وهو: منع غيره عن بلوغ المراد، ﴿وَهُوَ الْحَكِيمُ﴾ في أمره ﴿الْخَبِيرُ﴾ بأفعال عباده» (٤).
فصل
قال محمد تقي الدين: إن صفة العلو والفوقية ثابتة لله تعالى، فهو فوق عرشه المجيد، بائن من خلقه، والجهمية حرمهم الله تعالى من إثبات هذه الصفة؛