للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[سورة الفرقان]

[الباب الأول]

قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ، وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان: ٥٨].

قال (ك): أي: في أمورك كلها كن متوكلًا على الله، الحي الذي لا يموت أبدًا الذي ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:] الدائم الباقي السرمدي الأبدي الحي القيوم رب كل شيء ومليكه، اجعله ذخرك وملجأك، وهو الذي يتوكل عليه ويُفزَع إليه، فإنه كافيك وناصرك ومؤيدك ومظفرك، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].

وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى شهر بن حوشب قال: لقي سلمان النبي في بعض فجاج المدينة، فسجد له فقال: «لا تسجد لي يا سلمان، واسجد للحي الذي لا يموت» (١)، وهذا مرسل حسن.

وقوله تعالى؛ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أي: اقرن بين حمده وتسبيحه.

ولهذا كان رسول الله يقول: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك» (٢) أي: «أخلص له العبادة والتوكل كما قال تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] وقال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩] وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ أي: لعلمه (٣) التام الذي لا يخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة» (٤).


(١) سبق تخريجه.
(٢) سبق تخريجه.
(٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «بعلمه».
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٣١٦ - ٣١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>