قال (ك): أي: في أمورك كلها كن متوكلًا على الله، الحي الذي لا يموت أبدًا الذي ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الحديد:] الدائم الباقي السرمدي الأبدي الحي القيوم رب كل شيء ومليكه، اجعله ذخرك وملجأك، وهو الذي يتوكل عليه ويُفزَع إليه، فإنه كافيك وناصرك ومؤيدك ومظفرك، كما قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧].
وروى ابن أبي حاتم بسنده إلى شهر بن حوشب قال: لقي سلمان النبي ﷺ في بعض فجاج المدينة، فسجد له فقال:«لا تسجد لي يا سلمان، واسجد للحي الذي لا يموت»(١)، وهذا مرسل حسن.
وقوله تعالى؛ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ﴾ أي: اقرن بين حمده وتسبيحه.
ولهذا كان رسول الله ﷺ يقول:«سبحانك اللهم ربنا وبحمدك»(٢) أي: «أخلص له العبادة والتوكل كما قال تعالى: ﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: ٩] وقال تعالى: ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] وقال تعالى: ﴿قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ، وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا﴾ [الملك: ٢٩] وقوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ أي: لعلمه (٣) التام الذي لا يخفى عليه خافية ولا يعزب عنه مثقال ذرة» (٤).
(١) سبق تخريجه. (٢) سبق تخريجه. (٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «بعلمه». (٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٣١٦ - ٣١٧).