للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال المحقق محمد حسن القنوجي في «فتح البيان»:

﴿وَتَوَكَّلْ﴾ في استكفاء شرورهم والاستغناء عن أجورهم ﴿عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ﴾ فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه، وخص صفة الحياة إشارة إلى أن الحي الدائم هو الذي يوثق به في المصالح والمنافع ودفع المضار، ولا حياة على الدوام إلا الله (١) سبحانه، دون الأحياء المنقطعة حياتهم، فإنهم إذا ماتوا ضاع (٢) من يتوكل عليهم، وقرأها بعض الصالحين فقال: لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق.

والتوكل: اعتماد العبد على الله في كل الأمور. والأسباب وسائط، أمر بها من غير اعتماد عليها.

﴿وَسَبِّحْ﴾ أي: نزهه عن صفات النقصان مقترنًا ﴿بِحَمْدِهِ﴾ وقيل معنى سبح: صَلِّ، والصلاة تسمى تسبيحًا، ﴿وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا﴾ أي: حسبك، وهذه كلمة يراد بها المبالغة كقولك: كفى بالله ربًا، والخبير المطلع على الأمور بحيث لا يخفى عليه منها شيء. فلا لوم عليك إن آمنوا أو كفروا.

وقيل: معناه أنه لا يحتاج معه إلى غيره؛ لأنه خبير عالم قدير على مكافأتهم، وفيه وعيد شديد كأنه قال: إذا أقدمتم على مخالفة أمره، كفاكم علمه في مجازاتكم بما تستحقون من العقوبة» (٣). اهـ.

وقال تعالى في سورة المؤمن رقم ٦٥: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٥]. قال (ك): أي هو الحي أزلًا وأبدًا، لم يزل ولا يزال، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: لا نظير له ولا عديل له ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ أي: موحدين له مقرين بأنه لا إله إلا هو ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٤).

«روى الإمام (حم) و (م) و (د) و (ن) بسندهم عن عبد الله بن الزبير أنه كان


(١) في مطبوع «فتح البيان»: «إلّا الله»!!
(٢) في مطبوع «فتح البيان»: «إذا ما تواضع»!
(٣) انظر: «فتح البيان» (٥/ ٣٨).
(٤) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ٢٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>