والرد على المعتزلة القائلين سميع بلا سمع، بصير بلا بصر، تعالى الله عن قولهم علوًا كبيرًا.
ودليل على إثبات صفة الكلام الله، ولطف الله بخلقه حيث أرشدهم إلى ما فيه صلاحهم في أمر دينهم والخوف من الله، والمأخذ من قوله: ﴿سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ والرد على من أنكر صفة الكلام، أو قال:«إن كلام الله الكلام النفسي»(١). اهـ.
قال محمد تقي الدين: ومن الأدلة على سمع الله وبصره ﷾: قوله سبحانه في سورة مريم حكاية عن خليله إبراهيم ﷺ في سورة مريم رقم ٤٢: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا﴾
فنفى إبراهيم عن آلهة آزر ثلاث صفات: السمع والبصر والقدرة على النفع، ومن انتفت عنه هذه الصفات لا يستحق أن يعبد؛ لصممه وعماه وعجزه، وقال تعالى في سورة الأنبياء حكاية عنه أيضًا في محاجته لقومه رقم ٥٢: ﴿مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (٥٢) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (٥٣) قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأنبياء: ٥٢ - ٥٤].
فنفى عنهم السمع والقدرة على النفع والضر، وذلك يقتضي أنهم مخلوقون، مربوبون، والله سبحانه هو السميع البصير النافع الضار المعطي المانع المحيي المميت، له الملك، لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون.
[قدرة الله تعالى]
قال الله تعالى في آخر سورة البقرة: ﴿لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٨٤].
قال (ك): يخبر تعالى أنه له ملك السموات والأرض، وما فيهن، وما بينهن، وأنه المطلع على ما فيهن لا تخفى عليه الظواهر ولا السرائر والضمائر، وإن دقت وخفيت، وأخبر أنه سيحاسب عباده على ما فعلوه، وما أخفوه في صدورهم، كما قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا