للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[الواحدية والأحدية]

يعتقد أهل السنّة والجماعة أن الله سبحانه هو الواحد الأحد في ذاته وصفاته وأفعاله قال تعالى في سورة البقرة رقم ١٦٣: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾

وقال تعالى في سورة طه (رقم ٩٨): ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾

وقال تعالى: بسم الله الرحمن الرحيم ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].

قال (ك) في تفسير آية البقرة: يخبر تعالى عن تفرده بالإلهية، وأنه لا شريك له ولا عديل له، بل هو الله الواحد الفرد الصمد، الذي لا إله إلا هو، الرحمن الرحيم، وقد تقدَّم تفسير هذين الاسمين في أول الفاتحة.

وفي الحديث (١) عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد بن السكن عن رسول الله أنه قال: اسم الله الأعظم في هاتين الآيتين ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٦٣] ﴿الم (١) اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [آل عمران: ١، ٢] (٢).

وقال (ك) في تفسير آية طه: ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ [طه: ٩٨]: يقول لهم موسى : ليس هذا إلهكم، ﴿إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: لا يستحق ذلك على العباد إلا هو، ولا تنبغي العبادة إلا له، فإن كل شيء فقير إليه عبد له (٣)، وقوله: ﴿وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا﴾ نُصِبَ على التمييز، أي: هو عالم بكل شيء، أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا، فلا يعزب عنه مثقال ذرة ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (٥٩) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ﴾


(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر: تفسير ابن كثير (٢/ ١٣٨ - ١٣٩).
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «إليه».

<<  <  ج: ص:  >  >>