واسجد للحي الذي لا يموت» (١)
والغرض «أن هذا كان جائزًا في شريعتهم ولهذا خروا له سجدًا» (٢). اهـ.
[الإيمان بصفتي السمع والبصر الله تعالى]
قال الله تعالى في سورة آل عمران رقم (١٨١): ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾.
وقال تعالى في سورة النساء رقم (٥٨): ﴿إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾.
وقال تعالى في سورة طه رقم ٧: ﴿وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى﴾.
وقال تعالى في سورة طه أيضًا رقم ٤٦: ﴿قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾.
وقال تعالى في سورة المجادلة: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾
وقال تعالى في سورة العلق: ﴿أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى﴾.
قال صاحب «الكواشف الجلية»: ص ٨٩:
«إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا [النساء: ٥٨] من صفات الله تعالى الذاتية السمع والبصر، والسميع والبصير اسمان من أسمائه تعالى، وهو تعالى له سمع يسمع به، وبصر يبصر به حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته، ومعنى اسمه (السميع) أي: الذي لا يعزب عن سمعه مسموع وإن خفي، فيسمع دبيب النملة السوداء، على الصخرة الصَّمَّاء، في الليلة الظلماء، فأحاط سمعه بجميع المسموعات: سرها وعلانيتها، وقريبها وبعيدها، فلا تختلط عليه الأصوات على اختلاف اللغات، وعلى تفنن الحاجات، وكأنها لديه صوت واحد».
وسمعه تعالى نوعان: أحدهما: سمعه جميع الأصوات كما تقدم. والثاني: سمع إجابة منه للسائلين والداعين والعابدين، ومنه قوله تعالى عن إبراهيم: ﴿إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاء﴾ [إبراهيم: ٣٩].
(١) سبق تخريجه.
(٢) انظر: «تفسير ابن كثير» (٨/ ٧٤).