وَهُوَ السَّمِيعُ يَرى وَيَسْمَعُ كُلَّ ما … في الكَونِ مِنْ سِرِّ وَمِنْ إِعلانِ
ولكل صوت منهُ سَمْعُ حَاضِرٌ … فالسِّرُ والإعلانِ مستويانِ
والسمع منه واسع الأصوات لا يخفى عليه بَعِيدُها والداني (٢)
وأما معنى اسمه تعالى (البصير) أي: الذي أحاط بصره بجميع المبصرات فهو سبحانه يشاهدها، ويرى كل شيء وإن خفي قريبًا أو بعيدًا فلا تؤثر على رؤيته الحواجز والأستار فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء، في الليلة الظلماء.
أي: فعليكم أن تعملوا بأمر الله ووعظه، فإنه السميع لجميع الأصوات، البصير بجميع المبصرات، فإذا حكمتم بالعدل فهو سميع لذلك الحكم، وإن أديتم الأمانة فهو بصير بذلك.
ففي الآية: الأمر بحفظ الأمانة والأمر بأدائها، ووعد عظيم للمطيع، ووعيد شديد للعاصي، والاهتمام بحكم القضاة والولاة؛ لأنه فوَّض النظر في مصالح العباد لهم، والأمر بالعدل وهذا يشمل الحكم بينهم في الدماء والأموال والأعراض القليل والكثير على القريب والبعيد، والبر والفاجر، والعدو والصديق، ووجوب العدل على الحُكّام والولاة، حتى تصل الحقوق إلى أربابها كاملة غير منقوصة. ومَدْحُ من الله ﷿ أوامره ونواهيه؛ لاشتمالها على مصالح الدارين، ودفع مضارهما، وإثبات السمع، وإثبات الألوهية، وإثبات البصر، وأن أداء الأمانة يشمل أساس الاعتقاد، وأنه يشمل أساس العبادة، وأنه يشمل أساس التعامل بين الناس وأساس العلاقات كلها بين الناس، وأوّل أمانة تُرَدُ إلى أهلها أمانة الإيمان، وإثبات صفة الكلام، وأن صفة السمع غير صفة البصر، إذ العطف يقتضي المغايرة، ووجوب أداء الأمانة إلى البر والفاجر، وإثبات البعث، وإثبات الجزاء على الأعمال، وفيها ردّ على المعطلة والتنبيه على مقام الإحسان، والحث على ما هو سبب التآلف، والنهي عن الظلم.
(١) انظر: «الكافية الشافية» (ص ٢٠٧). (٢) كذا في مطبوع «الكافية الشافية»، وفي الأصل: «والدان».