وقال شيخنا الحافظ المزي: يحيى هذا هو ابن زياد الفراء، له كتاب سماه «معاني القرآن».
وقد ورد في ذلك أحاديث، فمن ذلك: ما رواه (حم) ومسلم (١) بسنديهما عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان يدعو عند النوم: «اللهم رب السموات السبع، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، خالق الحب والنوى، لا إله إلا أنت، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن ليس دونك شيء، اقض عنا الدين، واغننا من الفقر»(٢).
[فصل]
قال محمد تقي الدين: في هذا الباب فوائد:
الأول: الدليل على أن قدرة الله ﷿ ا حد لها، فهو على كل ما يشاؤه قدير، وكل من سواه عاجز عن كل شيء.
الثانية: إنه يملك كل شيء، فهو المالك وما سواه مملوك، وهو الغني وكل ما سواه فقير إليه.
الثالثة: شمول علمه تعالى لكل شيء.
الرابعة: قوة إيمان الصحابة وخوفهم عند نزول هذه الآية.
الخامسة: إن الله تعالى أمن خوفهم بعدما تأدبوا بأدب رسوله الكريم، وقالوا ﴿سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ والأدعية التي بعدها، فاستجاب لهم وأعطاهم ما سألوه.
السادسة: نفهم من حديث ابن عباس أن الله سبحانه رحيم بعباده لا يؤاخذهم على ما توسوس به نفوسهم، إلا إذا تكلموا أو عملوا به.
السابعة: دواء الوسوسة أن يقول من حصل له شيء منها: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
(١) سبق تخريجه. (٢) انظر: «تفسير ابن كثير (١٣/ ٤٠١ - ٤٠٣)» بتصرف يسير.