الثامنة: الدعاء العظيم الذي كان يدعو به النبي ﷺ عند النوم وينبغي لنا جميعًا أن ندعو به.
ودلائل القدرة في الكتاب والسنة لا تعد ولا تحصى.
[صفة الغنى]
من صفات الله تعالى التي اتفقت عليها الرسل وجميع العقلاء المؤمنين بالله أن الله غني عن خلقه، غنى تامًا مطلقًا، وأن جميع خلقه محتاجون إليه في إيجادهم من العدم، وحفظ وجودهم، وإمدادهم بكل ما يحتاجون إليه، قال تعالى في سورة الزمر: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (٦) إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ [الزمر: ٦، ٧].
قال (ك): يخبر تعالى أنه الخالق لما في السموات والأرض وما بين ذلك من الأشياء، وأنه (١) مالك الملك المتصرف فيه، يقلب ليله ونهاره ﴿يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ﴾ أي: سخرهما يجريان متعاقبين لا يقران (٢)، كل منهما يطلب الآخر طلبًا حثيثًا، كقوله ﵎: ﴿يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ هذا معنى ما روي عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وغيرهم.
وقوله ﷿: ﴿وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى﴾ أي: إلى مدة معلومة عند الله تعالى ثم تنقضي (٣) يوم القيامة: ﴿أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ أي: مع عزته وعظمته وكبريائه هو غفّار لمن عصاه، ثم تاب وأناب إليه.
وقوله جلت عظمته: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ أي خلقكم مع اختلاف أجناسكم وأصنافكم وألسنتكم وألوانكم من نفس واحدة، وهو آدم ﵊، ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ وهي حواء ﵍ كقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا
(١) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «وبأنه»! (٢) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «لا يفترقان»!! (٣) كذا في مطبوع «تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «ينقضي».