للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً﴾ [النساء: ١].

وقوله تعالى: ﴿وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾ أي: وخلق لكم من ظهور الأنعام ثمانية أزواج، وهي المذكورة في سورة الأنعام: ﴿ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾ ﴿وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤].

وقوله: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ أي: قدركم في بطون أمهاتكم ﴿خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ﴾ يكون أحدكم أولًا نطفة، ثم يكون علقة، ثم يكون مضغة، ثم يخلق فيكون لحمًا وعظمًا وعَصَبًا وعروقًا وينفخ فيه الروح فيصير خلقًا آخر ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾.

وقوله جل وعلا: ﴿فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ﴾ يعني: في ظلمة الرحم وظلمة المشيمة التي هي كالغشاء (١) للوقاية على الولد، وظلمة البطن.

كذا قال ابن عباس ومجاهد وغيرهما.

وقوله : «﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ﴾ أي: هذا الذي خلق السموات والأرض وما بينهما، وخلقكم وخلق آباءكم، هو الرب له الملك والتصرف في جميع ذلك، ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ أي: الذي لا تنبغي العبادة إلا له وحده لا شريك له: ﴿فَأَنَّى تُصْرَفُونَ﴾ أي: فكيف تعبدون معه غيره؟ أين يُذهَبُ بعقولكم؟».

وقوله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ﴾ الآية، قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن نفسه أنه الغني عما سواه من المخلوقات، كما قال موسى : ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾» [إبراهيم: ٨]. وفي صحيح (م): «يا عبادي لو أن أولكم وآخركم، وإنسكم وجنكم، كانوا على أفجر قلب رجل منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئًا» (٢).

وقوله تعالى: ﴿وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ﴾ أي: لا يحبه. ﴿وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ أي: يحبه لكم ويزدكم من فضله. ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي: لا تحمل نفس عن نفس شيئًا، بل كل مطالب بأمر نفسه.


(١) في «مطبوع تفسير ابن كثير»: «كالغشاوة».
(٢) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>