للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ أي: فلا تخفى عليه خافية» (١). اهـ.

وقال تعالى في سورة الممتحنة: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ﴾ يعني: إبراهيم والذين معه، ﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الممتحنة: ٦].

قال (ك): «هذا تأكيد لما تقدم، ومستثنى منه ما تقدم أيضًا؛ لأن هذه الأسوة المثبتة (٢) ههنا هي الأولى بعينها.

وقوله تعالى: ﴿لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ تهييج إلى ذلك، لكل مؤمن بالله والمعاد.

وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّ﴾ أي: عما أمر الله به: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ كقوله تعالى: ﴿إِنْ تَكْفُرُوا أَنتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [إبراهيم: ٨].

وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: الغني الذي قد كمل في غناه وهو الله، هذه صفته لا تنبغي إلا له، ليس له كفء وليس كمثله شيء، سبحان الله الواحد القهار، والحميد المستحمد إلى خلقه، أي: هو المحمود في جميع أقواله وأفعاله، لا إله غيره ولا رب سواه» (٣). اهـ.

وقال تعالى في سورة التغابن: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٥) ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ﴾ [التغابن: ٥ - ٦].

قال (ك): «يقول تعالى مخبرًا عن الأمم الماضين، وما حل بهم من العذاب والنكال في مخالفة الرسل والتكذيب بالحق، فقال تعالى: ﴿أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ﴾ أي: خبرهم وما كان من أمرهم: ﴿فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ﴾ أي: وخيم تكذيبهم ورديء أفعالهم، وما حل بهم (٤) في الدنيا من العقوبة والخزي ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ أي: في الدار الآخرة مضاف إلى هذه الدنيوية، ثم (٥) علل


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ١١٣ - ١١٥) بتصرف.
(٢) كذا في «مطبوع تفسير ابن كثير»، وفي الأصل: «المستثناة».
(٣) انظر: تفسر ابن كثر (١٣/ ٥١٤ - ٥١٥).
(٤) في «مطبوع تفسير ابن كثير»: «وهو ما حل بهم».
(٥) من «مطبوع تفسير ابن كثير»، وسقطت من الأصل!

<<  <  ج: ص:  >  >>