قال:«فقد ظهر لك من هذا، أن إثبات الجهة واجب بالشرع والعقل، وأنه الذي جاء به الشرع، وأثنى عليه، فإن إبطال هذه القاعدة إبطال للشرائع، … » ثم ساق تقرير ذلك إلى آخره، فهذا كلام فيلسوف الإسلام الذي هو أَخْبَرُ بمقالات الفلاسفة والحكماء، وأكثر اطلاعًا عليها من ابن سينا، ونقلًا لمذاهب الحكماء، وكان لا يرضى بنقل ابن سينا ويخالفه نقلًا وبحثًا.
[فصل]
قال محمد تقي الدين: قد أطلت في هذا الباب؛ لأنه أهم أبواب آيات الصفات، فإن كل من اعتقد علو الله تعالى واستواءه على عرشه وبينونته من خلقه لا يرد شيئًا من الصفات، ومن سوء الحظ أن نفي هذه الصفة الكريمة قد شاع في بلاد المسلمين منذ أزمنة متطاولة، فعامتهم يقولون: الله في كل مكان بذاته، وخاصتهم تقول: لا داخل العالم ولا خارجه، ولا في أي جهة من الجهات الست؛ لأن المعتزلة والخوارج والمتأخرين من الأشعرية نجحوا في تضليل الناس وإبعادهم عن الإيمان بعلو الله تعالى وكونه فوق خلقه فالحمد لله الذي هدانا لهذا، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.