للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولا تشبيه ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال، وسائر الصفوة العارفين على هذا». ثم قال: «وإن الله استوى بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، فالاستواء معقول والكيف مجهول، وإنه سبحانه بائن من خلقه بالنون منه بلا حلول ولا ممازجة ولا اختلاط ولا ملاصقة؛ لأنه البائن الفرد من الخلق والواحد الغني عن الخلق»، وقال أيضًا: «طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة» وساق ذكر اعتقادهم، ثم قال: «ومما اعتقدوه أن الله في سمائه دون أرضه» (١) وساق بقيته. اهـ.

[أقوال أئمة الكلام من أهل الإثبات المخالفين للجهمية والمعتزلة والمعطلة]

قول الإمام أبي محمد عبد الله بن سعيد بن كُلَّاب إمام الطائفة، كان من أعظم أهل الإثبات للصفات والفوقية وعلو الله على عرشه، منكرًا لقول الجهمية، وهو أول من عُرف عنه إنكار قيام الأفعال الاختيارية بذات الرب تعالى، وأن القرآن معنى قائم بالذات، وهو أربع معان، ونصر طريقته أبو العباس القلانسي، وأبو الحسن الأشعري، وخالفه في بعض الأشياء، ولكنه على طريقته في إثبات الصفات والفوقية وعلو الله على عرشه، كما سيأتي حكاية كلامه بألفاظه.

قال ابن كُلَّاب في بعض كتبه: «وأخرج من الأثر والنظر من قال: إن الله سبحانه لا داخل العالم ولا خارجه» حكاه عنه شيخ الإسلام في عامة كتبه (٢)، وحكى عنه أبو الحسن الأشعري أنه كان يقول: «إن الله مستو على عرشه» كما قال: وإنه فوق كل شيء هذا لفظ حكاية الأشعري عنه، وحكى عنه أبو بكر بن فورك فيما جمعه من مقالاته في كتاب «المجرد»: «وأخرج من النظر والخبر قول من قال: لا هو في العالم ولا خارجه، فنفاه نفيًا مستويًا؛ لأنه لو قيل له: صفه بالعدم، ما قدر أن يقول أكثر من هذا، ورد أخبار الله نصًا، وقال في ذلك ما لا يجوز في نص ولا معقول، وزعم أن هذا هو التوحيد الخالص، والنفي الخالص عندهم هو الإثبات الخالص، وهم عند أنفسهم قياسيون».


(١) ذكره ابن تيمية في «الحموية» (٣٠٥ - ٣٠٦)، و «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٩٠ - ١٩١)، و «درء التعارض» (٦/ ٢٥٢)، وابن القيم في «الصواعق» (٤/ ١٢٨٦)، و «تهذيب السنن» (٧/ ١١٦)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١٣٠٥ - ١٣٠٦)، والسفاريني في «لوامع الأنوار» (١/ ١٩٦)
(٢) انظر: «درء تعارض العقل والنقل» (٦/ ١١٩)، و «مجموع الفتاوى» (٥/ ٣١٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>