قول وهب بن جرير: قال الأثرم بسنده إلى وهب بن جرير يقول: «إنما تريد الجهمية إنه ليس في السماء شيء»(١)، قال: وقلت لسليمان بن حرب: أي شيء كان يقول حماد بن زيد في الجهمية؟ فقال:«كان يقول إنما يريدون أنه ليس في السماء شيء»(٢) اهـ.
[ذكر أقوال الأئمة الأربعة]
قول الإمام أبي حنيفة: قال البيهقي بسنده إلى نوح بن أبي مريم؛ أبي عصمة يقول: كنا عند أبي حنيفة أول ما ظهر إذ جاءته امرأة من ترمذ كانت تجالس جهمًا، فدخلت الكوفة فقيل لها: إن ههنا رجلًا قد نظر في المعقول، يقال له: أبو حنيفة، فأتته فقالت: أنت الذي تعلم الناس المسائل وقد تركت دينك؛ أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت عنها ثم مكث سبعة أيام لا يجيبها ثم خرج إلينا وقد وضع كتابًا:«إن الله ﷾ في السماء دون الأرض» فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ قال: «هو كما تكتب للرجل: إني معك وأنت عنه غائب»(٣) قال البيهقي: «لقد أصاب أبو حنيفة فيما نفى عن الله تعالى وتقدس من الكون في الأرض وفيما ذكر من تأويل الآية، وتبع مطلق السمع في قوله: إن الله ﷿ في السماء»(٤).
قال شيخ الإسلام وفي كتاب «الفقه الأكبر» المشهور عند أصحاب أبي حنيفة الذي رواه بإسناده عن أبي مطيع البلخي الحكم بن عبد الله قال: سألت أبا حنيفة عن الفقه الأكبر؟ قال: «لا تكفر أحدًا بذنب ولا تنف أحدًا من (٥) الإيمان وتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله ﷺ ولا توال أحدًا دون أحد وأن ترد أمر عثمان وعلي إلى الله تعالى». قال أبو حنيفة: «الفقه الأكبر في الدين خير من الفقه في العلم، ولأن يتفقه الرجل كيف يعبد ربه ﷿
(١) ذكره البخاري في «خلق أفعال العباد» (٦)، وابن قدامة في «إثبات صفة العلو» (١٠١)، والذهبي في «العلو» (٢/ ١٠٣٩)، وشيخنا الألباني في «مختصر العلو» (ص ١٧٠). (٢) سبق تخريجه. (٣) أخرجه البيهقي في «الأسماء والصفات (٢/ ٣٣٧ - ٣٣٨)، والذهبي في «العلو» (٢/ ٩٣١). (٤) انظر: «الأسماء والصفات» للبيهقي (٢/ ٣٣٨) بتصرف يسير. (٥) في مطبوع اجتماع الجيوش الإسلامية»: «أحدًا به».