نَذِير [الملك: ١٦، ١٧] والدليل على ذلك من النصوص التي فيها نزول الرحمن» (١).
فصل (٢) في بيان أن العرش فوق السموات، وأن الله ﷾ فوق العرش.
ثم ذكر حديث أبي هريرة الذي في البخاري:«لما قضى الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: أن رحمتي غلبت غضبي»(٣). وبسط الاستدلال على ذلك بالسنة ثم قال: قال علماء السنة: إن الله ﷿ على عرشه بائن من خلقه، وقالت المعتزلة: هو بذاته في كل مكان، وقالت الأشعرية: الاستواء عائد إلى العرش، قال: ولو كان كما قالوا؛ لكانت القراءة برفع العرش، فلما كانت بخفض العرش دل على أنه عائد إلى الله ﷾، قال: وقال بعضهم: استوى بمعنى استولى، قال الشاعر:
قد استوى بشر على العراق … من غير سيف ودم مهراق (٤)
والاستيلاء لا يوصف به إلا من قدر على الشيء بعد العجز عنه، والله تعالى لم يزل قادرًا على الأشياء، ومستوليًا عليها، ألا ترى أنه لا يوصف بشر بالاستيلاء على العراق، إلا وهو عاجز عنه قبل ذلك، ثم حكى أبو القاسم عن ذي النون المصري أنه قيل له: ما أراد الله سبحانه بخلق العرش؟ قال: أراد أن لا يتيه قلوب العارفين (٥)، قال: وروي عن ابن عباس في تفسير قوله تعالى: ﴿مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] قال: «هو على عرشه، وعلمه في كل مكان»(٦)، ثم ساق الاحتجاج بالآثار إلى أن قال: «وزعم هؤلاء أن معنى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى [طه: ٥] أي: ملكه، وأنه لا اختصاص له بالعرش أكثر مما له بالأمكنة، وهذا إلغاء (٧) لتخصيص العرش وتشريفه.
(١) في مطبوع «الحجة في بيان المحجة»: «إنزال الوحي». (٢) هو في «الحجة»، وهو تابع لما قبله. (٣) سبق تخريجه. (٤) سبق ذكره. (٥) عده ابن تيمية من المثبتن للعقيدة السلفية، انظر: «الاستقامة» (١/ ١٨٨)، وأسند أبو الشيخ في «العظمة» (١/ ٣٩٨)، وأبو نعيم عنه ما يدلل على ذلك. (٦) سبق تخريجه. (٧) في مطبوع «الحجة في بيان المحجة»: «إلقاء»!