حماد الخزاعي شيخ البخاري قال:«من شبه الله بخلقه كفر، ومن جحد ما وصف الله به نفسه فقد كفر» وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه، فمن أثبت الله تعالى ما وردت به الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة على الوجه الذي يليق بجلال الله، ونفى عن الله تعالى النقائص، فقد سلك سبيل الهدى» (١).
قال محمد تقي الدين: أفتتح هذه المعركة في إثبات علو الله تعالى باسم الله الواحد الأحد، وبه أستعين على كل جهمي معطل أن يمنحنا النصر والظفر على تطهير القلوب والألسنة من عقيدة المعطلين نفاة الصفاة الذين لا يعرفون معبودهم فيجردونه من الصفات حتى يصير عدمًا، وأبدأ بما تضمنه «كتاب العلو»(٢) للحافظ النقاد شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الدمشقي الشهير بالذهبي المولود سنة ٦٧٣ والمتوفى سنة ٧٤٨.
[الآيات الدالة على علو الله تعالى]
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]؟ [وقال]: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ [الأعراف: ٥٤] وقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧] وقال تعالى في وصف كتابه العزيز: ﴿تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (٤) الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٤ - ٥] وقال تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٥٩]. إلى غير ذلك من آيات الاستواء، وقال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ﴾ [فصلت: ١١] وقال تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٩] وقال تعالى: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥] وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾ [فاطر: ١٠] وقال تعالى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] وقال تعالى: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (١٥٧) بَلْ
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٦/ ٣١٩ - ٣٢٠). (٢) طبع أكثر من مرة، أولها بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان باسم «العلو للعلي الغفار»: وهكذا تتمة العنوان في «مختصر» شيخنا الألباني له! واسمه الصحيح «العلو للعلي العظيم»، وطبع بهذا الاسم بتحقيق عبد الله البراك، عن دار الوطن في مجلدين.