للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

خير من أن يجمع العلم الكثير. قال أبو مطيع. قلت: فأخبرني عن فضل الفقه (١) قال: يتعلم الرجل الإيمان والشرائع والسنن والحدود واختلاف الأئمة».

وذكر مسائل في الإيمان، ثم ذكر مسائل في القدر، ثم قال: فقلت: فما تقول فيمن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فيتبعه على ذلك ناس فيخرج عن الجماعة هل ترى ذلك؟ قال: «لا» قلت: ولم وقد أمر الله تعالى رسوله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهو فريضة واجبة؟

فقال: «كذلك (٢) لكن ما يفسدون أكثر مما يصلحون من سفك الدماء واستحلال الحرام وذكر الكلام في قتال الخوارج والبغاة» إلى أن قال: قال أبو حنيفة: «ومن قال: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ فقد كفر لأن الله تعالى يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وعرشه فوق سبع سموات» (٣).

قلت: فإن قال: إنه على العرش ولكنه يقول: لا أدري العرش في السماء أم في الأرض؟ قال: هو كافر؛ لأنه أنكر أن يكون في السماء، لأنه تعالى في أعلى عليين، وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل. وفي لفظ سألت أبا حنيفة عمن يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض! قال: فقد كفر لأن الله يقول: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وعرشه فوق سبع سموات، قال: فإنه يقول: على العرش استوى ولكنه لا يدري العرش في الأرض أو في السماء، قال: إذا أنكر أنه في السماء فقد كفر. وروي هذا عن شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري في كتابه: «الفاروق» بإسناده (٤). قال شيخ الإسلام أبو العباس أحمد (٥) رحمه الله تعالى: «ففي هذا الكلام المشهور عن أبي حنيفة عند أصحابه أنه كفر الواقف الذي يقول: لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض؟ فكيف يكون الجاحد النافي الذي يقول: ليس في السماء ولا في الأرض. واحتج على كفره بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ وقال: وعرشه فوق سبع سموات وبين بهذا أن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ بين في أن الله ﷿ (٦).


(١) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «أفضل الفقه».
(٢) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «هو كذلك».
(٣) انظر: «الفقه الأكبر» المنسوب لأبي حنيفة (ص ٤٠ - ٤٤).
(٤) انظر: «مجموع الفتاوى» (٥/ ٤٦ - ٤٧، ٤٩) بتصرف.
(٥) أي شيخ الإسلام ابن تيمية.
(٦) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «دلّ على أن الله».

<<  <  ج: ص:  >  >>