فوق السموات فوق العرش وأن الاستواء على العرش» (١).
ثم أردف ذلك بكفر من توقف في كون العرش في السماء أو في الأرض قال: لأنه أنكر أن يكون في السماء وأن الله في أعلى عليين، وأن الله يدعى من أعلى لا من أسفل واحتج بأن الله في أعلى عليين وأنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وكل من هاتين الحجتين فطرية (٢) عقلية، فإن القلوب مفطورة على الإقرار بأن الله ﷿ في العلو، وعلى أنه يدعى من أعلى لا من أسفل، وكذلك أصحابه من بعده كأبي يوسف وهشام بن عبيد الله الرازي كما روى ابن أبي حاتم وشيخ الإسلام بأسانيدهما أن هشام بن عبيد الله الرازي صاحب محمد بن الحسن قاضي الري حبس رجلًا في التجهم فتاب، فجيء به إلى هشام؛ ليمتحنه، فقال: الحمد لله على التوبة، فامتحنه هشام، فقال: «أتشهد (٣) أن الله على عرشه بائن من خلقه؟» فقال: أشهد أن الله على عرشه، ولا أدري ما بائن من خلقه، فقال:«ردوه إلى الحبس فإنه لم يتب»(٤). وسيأتي قول الطحاوي عند أقوال أهل الحديث.
قول إمام دار الهجرة مالك بن أنس: ذكر أبو عمر ابن عبد البر في كتاب «التمهيد» بسنده إلى مالك بن أنس أنه قال: «الله في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان» قال: وقيل لمالك: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال مالك رحمه الله تعالى:«الاستواء معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء»(٥).
وكذلك أئمة أصحاب مالك من بعده، قال يحيى بن إبراهيم الطليطلي في كتاب «سير الفقهاء» - وهو كتاب جليل غزير العلم (٦) - بسنده إلى إبراهيم، قال:
(١) بعدها في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «دلّ على أن الله تعالى بنفسه فوق العرش»، وانظر: «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٨٣)، و «درء التعارض» (٦/ ٢٦٣)، و «شرح الطحاوية» (٢/ ٣٨٧). (٢) كذا في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وفي الأصل: «نظرية»! (٣) كذا في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»، وفي الأصل: «أشهد»! (٤) انظر: «مجموع الفتاوى» (٥/ ٤٨ - ٤٩) بتصرف. (٥) انظر: «التمهيد» (٧/ ١٣٨) وقد سبق تخريج (القسم الثاني) من هذا الأثر عن مالك وغيره. (٦) في مطبوع «اجتماع الجيوش الإسلامية»: «عزيز العلم»!