للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

«كانوا يكرهون قول الرجل: يا خيبة الدهر، وكانوا يقولون: الله هو الدهر. وكانوا يكرهون قول الرجل: رغم أنفي الله، وإنما يرغم أنف الكافر، وكانوا يكرهون قول: لا والذي خاتمه على فمي، وإنما يختم على فم الكافر، وكانوا يكرهون قول الرجل: والله حيث كان أو إن الله بكل مكان، قال أصبغ وهو مستو على عرشه وبكل مكان علمه وإحاطته، وأصبغ من أجل أصحاب مالك وأفقههم». اهـ.

ذكر قول أبي عمرو الطَّلَمَنْكي: قال في كتابه في «الأصول» (١): «أجمع المسلمون من أهل السنة على أن الله على عرشه بذاته» (٢) وقال في هذا الكتاب أيضًا: «أجمع أهل السنة على أنه تعالى استوى على عرشه على الحقيقة لا على المجاز» (٣) ثم ساق بسنده عن مالك قوله: «الله في السماء وعلمه في كل مكان» (٤) ثم قال في هذا الكتاب: «وأجمع المسلمون من أهل السنة على أن معنى قوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الحديد: ٤] ونحو ذلك من القرآن بأن ذلك علمه، وأن الله فوق السموات بذاته، مستو على عرشه كيف شاء» (٥) وهذا لفظه (٦) في كتابه. اهـ.

قول الإمام الحافظ أبي عمر بن عبد البر إمام السنة في زمانه: قال في كتاب «التمهيد» في شرح (الحديث الثامن) لابن شهاب عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي قال: «ينزل ربنا في كل ليلة إلى سماء الدنيا، حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له» (٧). هذا الحديث ثابت من جهة النقل، صحيح الإسناد لا يختلف أهل


(١) المسمى بـ «الوصول إلى معرفة الأصول»، قال عنه الذهبي في «السير» (١٦/ ٥٦٩): «في مجلدين، عامته جيد» وذكر أنه رآه، وهو من مرويات ابن خير، كما في «فهرسته» (ص ٢٥٩)، ويجمعه الآن بعض طلبة العلم، لنيل الماجستير.
(٢) انظر: «درء تعارض العقل والنقل» (٦/ ٢٥٠ - ٢٥١).
(٣) انظر: «درء تعارض العقل والنقل» (٦/ ٢٥١)، و «العلو» (٢/ ١٣١٥).
(٤) سبق تخريجه.
(٥) انظر: «درء تعارض العقل والنقل (٦/ ٢٥٠ - ٢٥١)، وشرح حديث النزول» (ص ٨٥)، و «مجموع الفتاوى» (٥/ ١٨٩)، و «العلو» (٢/ ١٣١٥).
(٦) في الأصل: «وهذه القصة»! والمثبت من «اجتماع الجيوش» (ص ١٤٢).
(٧) سبق تخريجه.

<<  <  ج: ص:  >  >>