كما جاء يوم الحديبية جماعة من الرسل من قريش، منهم: عروة بن مسعود، ومكرز بن حفص، وسهيل بن عمرو وغيرهم (١)، واحدًا بعد واحد، يترددون في القضية بينه وبين المشركين، فرأوا من إعظام المسلمين رسول الله ﷺ ما بهرهم، وما لم يشاهدونه (١) عند ملك ولا قيصر، فرجعوا إلى قومهم وأخبروهم بذلك، وكان ذلك وأمثاله من أكبر أسباب هداية أكثرهم (٢)، ولهذا أيضًا لما قدم رسول مسيلمة الكذاب على رسول الله ﷺ قال (٣): «أتشهد أن مسيلمة رسول الله؟ قال: نعم، فقال رسول الله ﷺ: «لولا أن الرسل لا تقتل لضربت عنقك»(٤).
وقد قيض الله له ضرب العنق في إمارة ابن مسعود على الكوفة، وكان يقال له: ابن النواحة، ظهر عنه في زمان ابن مسعود أنه يشهد لمسيلمة بالرسالة، فأرسل إليه ابن مسعود، فقال له:«إنك الآن لست في رسالة، وأمر به فضربت عنقه»(٥) لا رحم الله ولعنه.
والغرض أن من قدم من دار الحرب إلى دار الإسلام، في أداء رسالة أو تجارة أو طلب صلح أو مهادنة أو حمل جزية أو نحو ذلك من الأسباب، وطلب من الإمام أو نائبه أمانًا، أعطي أمانًا ما دام مترددًا في دار الإسلام، وحتى يرجع إلى مأمنه ووطنه؛ لكن قال العلماء: لا يجوز أن يمكن من الإقامة في دار الإسلام سنة، ويجوز أن يمكن من إقامة أربعة أشهر، وفيما بين ذلك فيما زاد على أربعة أشهر ونقص عن سنة قولان عن الإمام الشافعي وغيره من العلماء ﵏» (٦). اهـ.
قال القاسمي في «تفسيره»: «استدل بهذه الآية من ذهب إلى أن كلام الله بحرف وصوت قديمين، وهم الحنابلة ومن وافقهم (٧) قالوا: لأن منطوق الآية يدل على أن كلام الله يسمعه الكافر والمؤمن والزنديق والصديق، والذي يسمعه جمهور الخلق ليس إلا هذه الحروف والأصوات، فدل ذلك على أن كلام الله ليس إلا هذه الحروف.
(١) كذا في مطبوع تفسير ابن كثير، وفي الأصل: «يشاهده»! (٢) سبق تخريجه. (٣) في مطبوع تفسير ابن كثير»: «قال له». (٤) سبق تخريجه. (٥) سبق تخريجه. (٦) انظر: تفسير ابن كثير (٧/ ١٥١ - ١٥٢). (٧) بعدها في مطبوع «تفسير القاسمي»: «كالعضد».