للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذه كلها مخلوقة، وأما الذي يرجع إلى الله تعالى ويضاف إليه فإنه كلامه غير مخلوق؛ فإن جميع ما يعود إلى العباد وأوصافهم مخلوق، وأما الذي يرجع إلى الله تعالى ويضاف إليه (١) فإنه كلامه غير مخلوق، وقول السلف منه بدأ وإليه يعود، أي: ظهر وخرج منه، فهو المتكلم به لا غيره.

وقال الشيخ في المناظرة: ولما جاءت مسألة القرآن ومن الإيمان به، الإيمان بأن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود.

نازع بعضهم في كونه منه بدأ وإليه يعود، وطلبوا تفسير ذلك، فقلت: أما هذا القول فهو المأثور عن السلف مثل ما نقله عمرو بن دينار قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق. إلا القرآن فإنه كلام الله غير مخلوق، منه بدأ وإليه يعود، وأما معناه: فإن قولهم: منه بدأ، أي: هو المتكلم به، وهو الذي أنزله من لدنه وإليه يرجع في آخر الزمان بأن يسرى به ويرفع فلا يبقى في الصدور منه آية ولا في المصاحف، ورفع القرآن من أشراط الساعة، ورد ذلك في عدة آثار.

وقوله: «فإن الله تكلم به حقيقة والآيات والأحاديث في إثبات صفة الكلام وأن الله تكلم حقيقة كثير، وكذلك الآيات والأحاديث الدالة على أن الله تكلم بالقرآن كثيرة، وكلها دالة على أنه سبحانه تكلم حقيقة لا مجازًا» (٢).

وقال في ص ٢٢٠:

[إثبات صفة الكلام الله]

وقوله: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا﴾ [النساء: ١٢٢]، ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٨٧]، ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١١٤]، ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام: ١١٥]، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ ﴿مِنْهُم مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٥٣]، ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾ [الأعراف: ١٤٣] ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢]، ﴿وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الشعراء: ١٠]، ﴿وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ﴾ [الأعراف: ٢٢] ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥]، ﴿وَإِنْ


(١) من مطبوع «الكواشف الجلية»، وسقط من الأصل.
(٢) انظر: «الكواشف الجلية» (ص ١٩٨ - ٢٠٠) بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>