للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥]، ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ﴾ [الفتح: ١٥]، ﴿وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ﴾ [الكهف: ٢٧]، ﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [النمل: ٧٦]، ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ﴾ [الأنعام: ٩٢] ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ [الحشر: ٢١]، ﴿وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ١٠١]، ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل: ١٠٢] ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مبِينٌ﴾ [النحل: ١٠٣].

في هذه الآيات الكريمة إثبات صفة الكلام الله حقيقة على ما يليق بجلاله وعظمته، وحقيقة الإيمان بصفة الكلام الله أنه الاعتقاد الجازم بأن الله متكلم بكلام قديم النوع، حادث الآحاد، وأنه لم يزل يتكلم إذا شاء بما شاء كيف شاء، وأنه يتكلم بحرف وصوت بكلام يسمعه من شاء من خلقه سمعه منه موسى، والأبوان (١) بلا واسطة، ومن أذن له من ملائكته ورسله، وأنه يكلم المؤمنين ويكلمونه في الآخرة، هذا مذهب أهل السنة والجماعة.

وقد دل القرآن وصريح السنة والمعقول وكلام السلف على أنه سبحانه يتكلم بمشيئته، كما دل على أن كلامه صفة قائمة بذاته، وهو صفة ذات وفعل، وقد دلت النصوص على أن القرآن العزيز الذي هو سور وآيات وحروف وكلمات عين كلام الله حقًا، لا تأليف ملك ولا بشر، وأنه سبحانه الذي قال بنفسه: ﴿المص﴾ [الأعراف: ١]، ﴿حم (١) عسق﴾ [الشورى: ١، ٢]، و ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١].

الآيتان: الأولى والثانية: ﴿مَنْ﴾: لفظة استفهام، ومعناه: لا أحد أصدق من الله في حديثه ولا أحد أصدق من الله قولًا ولا خبرًا. وهذا إخبار منه تعالى


(١) يريد: آدم وحواء، وسيأتي مصرحًا به قريبًا.

<<  <  ج: ص:  >  >>