للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

كم من كلام قد تضمَّن حكمةً نال الكساد بسوقٍ مَنْ لا يَفْهَمِ

ومما يؤخذ من الآية الكريمة:

أن القرآن نزل بالتدريج كما تُشْعِر به صيغة (التفعيل) في الموضعين، والتنويه بروح القدس، وهو جبريل المنزه عن الخيانة والكذب، والرد على من أنكر صفة العلم، أو أوّلها بتأويل باطل والرد على القدرية النافين لعلم الله، والتهديد والمأخذ من قوله: ﴿وَلَقَدْ نَعْلَمُ … ﴾ إلخ.

[مسألة الكلام]

افترق الناس في مسألة الكلام على عدة أقوال:

أحدها: مذهب الجهمية والمعتزلة: أن القرآن مخلوق.

الثاني: الكلابية وأتباعهم من الأشاعرة أن القرآن نوعان ألفاظ ومعاني، فالألفاظ مخلوقة وهي هذه الألفاظ الموجودة والمعاني قديمة قائمة بالنفس، وهي معنى واحد لا تَبَعْضَ فيها ولا تعدد، إن عُبّر عنه بالعربية كان قرآنًا، وإن عبر عنه بالعبرانية كان توراة، وإن عُبّر عنه بالسريانية كان إنجيلًا، وإنه لا يتعلق بمشيئته وقدرته.

الثالث: الكرامية: إنه متعلق بالمشيئة والقدرة، قائم بذات الرب، وهو حروف وأصوات مسموعة، وهو حادث بعد أن لم يكن، وأخطؤوا في قولهم: إن له ابتداء في ذاته.

الرابع: الماتريدية: أن كلامه يتضمن معنى قائمًا بذات الله، هو ما خلقه في غيره، وهذا قول أبي منصور.

الخامس: مذهب الاتحادية: إن كل كلام الله: نظمه، ونثره، حقه، وباطله، وسحره، وكفره والسب والشتم والهجر، والفحش، وأضداده، كله عين كلام الله تعالى القائم بذاته، قال ابن القيم حاكيًا كلام الاتحادية:

وأَتَتْ طَوائِفُ الاتحاد بملةٍ (١) … طَمَّتْ على ما قال كل لسان

قالوا كَلامُ اللهِ كلُّ كلامِ هَـ ذا … الخَلْقِ مِنْ جِن ومن إنسان

نظمًا ونَشْرًا زُورُه وصحيحُهُ … صِدْقًا وكذبًا واضح البطلان.


(١) كذا في مطبوع «الكافية الشافية»، وفي الأصل: «حملة»!

<<  <  ج: ص:  >  >>