وغيرها من الكتب الإلهية؟ فأجابهم الله تعالى عن ذلك، بأنه إنما نزل منجما في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث وما يحتاج من الأحكام (١).
وقوله:«منزل غير مخلوق» هذا قول أهل السنة والجماعة، خلافا لقول الجهمية والمعتزلة وغيرهم ممن يقول: كلام الله مخلوق!! ..
فالجهمية يقولون: إن الله ﷿ ا يتكلم، بل خلق كلاما في غيره وجعل غيره يعبر عنه، وما جاء من الأدلة على صفة الكلام، قالوا: مجاز.
والمعتزلة قالوا:«إن الله متكلم حقيقة لكن معنى ذلك أنه خالق للكلام في غيره، فمذهبهم ومذهب الجهمية في المعنى سواء، وقول الطائفتين باطل، مخالف لقول السلف والأئمة، ومخالف للأدلة العقلية والسمعية».
قال الشيخ:«ومذهب سلف الأمة وأئمتها من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وسائر أئمة المسلمين كالأئمة الأربعة وغيرهم، ما دل عليه الكتاب والسنة».
وهو الذي يوافق الأدلة العقلية الصريحة أن القرآن كلام الله منزل غير مخلوق منه بدأ وإليه يعود. فهو المتكلم بالقرآن والتوراة والإنجيل وغير ذلك من كلامه ليس مخلوقا منفصلا عنه، وهو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته، لم يقل أحد منهم إن القرآن والتوراة والإنجيل لازمة لذاته أزلا وأبدا، وهو لا يقدر أن يتكلم بمشيئته وقدرته، وقالوا: إن نفس ندائه لموسى، أو نفس الكلمة المعنية قديمة أزلية، بل قالوا: لم يزل الله متكلما إذا شاء وكلمات الله ﷿ ا نهاية لها، والله سبحانه تكلم بالقرآن العربي وبالتوراة العبرانية، قال: ولما ظهر من قال: إنه مخلوق، قالوا: ردا (٢) لكلامه أنه غير مخلوق، وأول من عرف أنه قال: قديم، هو عبد الله بن سعيد بن كلاب. اهـ.
قال الشاعر:
استغفر الله واترك ما حكى لهم … أبو الهذيل وما قال ابن كلاب (٣)
فالقرآن كلام الله حيث تصرف، سواء كان محفوظا في الصدر أو متلوا، وأما كتابة العباد وأصواتهم والورق الذي كتب عليه القرآن والمداد الذي كتب به،
(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٠/ ٣٠٤). (٢) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «أراد». (٣) غير موجود في مطبوع «الكواشف الجلية».