للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

المعاني ولا المعاني دون الحروف»، وجه دخول هذا الفصل في الإيمان بالله أن الإيمان بالله هو التصديق الجازم بجميع ما أخبر الله به ورسوله (١) وقد أخبر الله ورسوله أنه كلامه [وتوعد من قال: إنه قول البشر] (٢)؛ ولأن الإيمان بكلام الله على هذا الوصف الذي ذكره المصنف وأنه من الإيمان بالله؛ لأنه وصفه والكلام صفة للمتكلم.

فإنه تعالى موصوف بأنه متكلم، إذا شاء بما شاء، وأنه لم يزل ولا يزال يتكلم، وكلامه تعالى لا ينفد قال تعالى: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ، مَدَدًا﴾ [الكهف: ١٠٩] وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ﴾ [لقمان: ٢٧].

وقال غير واحد من السلف من أنكر أن يكون الله متكلمًا أو أن يكون القرآن كلامه فقد أنكر رسالة محمد ، بل ورسالة جميع الرسل التي حقيقتها تبليغ كلام المرسل وهو الله ﷿.

فإذا لم يكن ثم (٣) كلام فماذا يبلغ الرسول؟ وكيف يعقل كونه رسولًا؟ ونوع الكلام أزلي أبدي، ومفرداته لا تزال تقع شيئًا فشيئًا بحسب حكمة الله تعالى، قال الله تعالى: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٢] ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٣].

قال (ك) على قوله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] الآيتين: يقول تعالى مخبرًا عن كثرة اعتراض الكفار وتعنتهم وكلامهم فيما لا يعنيهم (٤): هلا أنزل عليه هذا الكتاب الذي أوحي إليه جملة واحدة، كما نزلت الكتب قبله [جملة واحدة] (٥)، كالتوراة والإنجيل والزبور


(١) من مطبوع «الكواشف الجلية» وسقطت من الأصل، وفي الأصل فقط بعد ورسوله: «إلخ» ولا معنى لها، إلا أن تكون هكذا في أصول الشيخ، ليتممها من أراد تنضيد الكتاب.
(٢) غير موجود في مطبوع «الكواشف الجلية».
(٣) من مطبوع «الكواشف الجلية»، وسقطت من الأصل.
(٤) بعدها في مطبوع تفسير ابن كثير: «حيث قالوا: ﴿لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ أي:».
(٥) غير موجود في مطبوع «تفسير ابن كثير».

<<  <  ج: ص:  >  >>