قال شارح «الطحاوية»(١): «اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافًا كثيرًا، فذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وسائر أهل الحديث وأهل المدينة ﵏، وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين، إلى أنه تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وذهب كثير من أصحابنا إلى ما ذكر (٢) الطحاوي (٣): أنه الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان ومنهم من يقول: إن الإقرار باللسان ركن زائد ليس بأصل (٤)، وإلى هذا ذهب أبو منصور الماتريدي (٥) ويروى عن أبي حنيفة (٦)». اهـ.
(١) (صـ ٣٧٣). (٢) في مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية»: «ذَكَره». (٣) في مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية»: «لِخُلُقه». (٤) في مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية»: «بأصلي». (٥) في مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية»: «لِخُلُقه». (٦) قال الكشميري في «فيض الباري» (١/ ٥٣ - ٥٤): «الإيمان عند السلف عبارة عن ثلاثة أشياء: اعتقاد وقول وعمل. وقد مر الكلام - يعني في كتابه - على الأولين، أي: التصديق والإقرار، بقي العمل: هل هو جزء للإيمان أم لا؟. فالمذاهب فيه أربعة، قال الخوارج والمعتزلة: إنَّ الأعمال أجزاء للإيمان، فالتارك للعمل خارج عن الإيمان عندهما، ثم اختلفوا: فالخوارج أخرجوه عن الإيمان، وأدخلوه في الكفر، والمعتزلة لم يدخلوه في الكفر، بل قالوا: بالمنزلة بين المنزلتين. والثالث: مذهب المرجئة، فقالوا: لا حاجة إلى العمل، ومدار النجاة هو التصديق فقط، فصار الأولون والمرجئة على طرفي نقيض. والرابع: مذهب أهل السنة والجماعة، وهم بين بين، فقالوا: إنَّ الأعمال أيضًا لا بدَّ منها، لكن تاركها مفسق، لا مُكفِّر، فلم يُشَدِّدوا فيها كالخوارج والمعتزلة، ولم يُهَوِّنوا أمرها كالمرجئة.