للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[مباحث في الإيمان]

[المبحث الأول: ما هو الإيمان؟]

قال شارح «الطحاوية» (١): «اختلف الناس فيما يقع عليه اسم الإيمان اختلافًا كثيرًا، فذهب مالك والشافعي وأحمد والأوزاعي وإسحاق بن راهويه، وسائر أهل الحديث وأهل المدينة ، وأهل الظاهر وجماعة من المتكلمين، إلى أنه تصديق بالجنان، وإقرار باللسان، وعمل بالأركان، وذهب كثير من أصحابنا إلى ما ذكر (٢) الطحاوي (٣): أنه الإقرار باللسان، والتصديق بالجنان ومنهم من يقول: إن الإقرار باللسان ركن زائد ليس بأصل (٤)، وإلى هذا ذهب أبو منصور الماتريدي (٥) ويروى عن أبي حنيفة (٦)». اهـ.


(١) (صـ ٣٧٣).
(٢) في مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية»: «ذَكَره».
(٣) في مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية»: «لِخُلُقه».
(٤) في مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية»: «بأصلي».
(٥) في مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية»: «لِخُلُقه».
(٦) قال الكشميري في «فيض الباري» (١/ ٥٣ - ٥٤): «الإيمان عند السلف عبارة عن ثلاثة أشياء: اعتقاد وقول وعمل. وقد مر الكلام - يعني في كتابه - على الأولين، أي: التصديق والإقرار، بقي العمل: هل هو جزء للإيمان أم لا؟.
فالمذاهب فيه أربعة، قال الخوارج والمعتزلة: إنَّ الأعمال أجزاء للإيمان، فالتارك للعمل خارج عن الإيمان عندهما، ثم اختلفوا: فالخوارج أخرجوه عن الإيمان، وأدخلوه في الكفر، والمعتزلة لم يدخلوه في الكفر، بل قالوا: بالمنزلة بين المنزلتين.
والثالث: مذهب المرجئة، فقالوا: لا حاجة إلى العمل، ومدار النجاة هو التصديق فقط، فصار الأولون والمرجئة على طرفي نقيض.
والرابع: مذهب أهل السنة والجماعة، وهم بين بين، فقالوا: إنَّ الأعمال أيضًا لا بدَّ منها، لكن تاركها مفسق، لا مُكفِّر، فلم يُشَدِّدوا فيها كالخوارج والمعتزلة، ولم يُهَوِّنوا أمرها كالمرجئة.

<<  <  ج: ص:  >  >>