للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث الثاني: في زيادة الإيمان ونقصانه]

قال شارح «الطحاوية» (ص ٣٨٤): «والأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه من الكتاب والسنة والآثار السلفية كثيرة جدًا، ومنها: قوله تعالى في سورة الأنفال: ﴿وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا﴾ الآية [٢]، ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ [مريم: ٧٧]، ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ [المدثر: ٣١]، ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤]، ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] … ».

وكيف يقال في هذه الآية والتي قبلها: إن الزيادة باعتبار زيادة المؤمن به؟ فهل في قول الناس: ﴿قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ﴾ [آل عمران: ١٧٣] زيادة مشروع؟ وهل في إنزال السكينة على قلوب المؤمنين؛ زيادة مشروع؟ وإنما أنزل الله السكينة في قلوب المؤمنين مرجعهم من الحديبية ليزدادوا طمأنينة ويقينًا.

ويؤيد ذلك قوله: ﴿هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ﴾ [آل عمران:


= ثم هؤلاء - أي أهل السنة والجماعة - افترقوا فرقتين، فأكثر المحدثين إلى أن الإيمان مركب من الأعمال، وإمامنا الأعظم - رحمه الله تعالى - وأكثر الفقهاء والمتكلمين إلى أن الأعمال غير داخلة في الإيمان، مع اتفاقهم جميعًا على أن فاقد التصديق كافر، وفاقد العمل فاسق، فلم يبق الخلاف إلا في التعبير، فإنّ السلف وإن جعلوا الأعمال أجزاء، لكن لا بحيث ينعدم الكل بانعدامها، بل يبقى الإيمان مع انتفائها.
وإمامنا أبو حنيفة وإن لم يجعل الأعمال جزءًا، لكنه اهتم بها، وحرّض عليها، وجعلها أسبابًا سارية في نماء الإيمان، فلم يهدرها هدر المرجئة، إلا أن تعبير المحدثين القائلين بجزئية الأعمال، لما كان أبعد من المرجئة المنكرين جزئية الأعمال، بخلاف تعبير إمامنا الأعظم - رحمه الله تعالى - فإنه كان أقرب إليهم من حيث نفي جزئية الأعمال: رمي الحنفية بالإرجاء، وهذا كما ترى جور علينا، فالله المستعان.
ولو كان الاشتراك مع المرجئة بوجه من الوجوه التعبيرية كافيًا لنسبة الإرجاء إلينا، لزم نسبة الاعتزال إليهم، أي: إلى المحدثين، فإنهم أي المعتزلة، قائلون بجزئية الأعمال أيضًا كالمحدثين، ولكن حاشاهم من الاعتزال، وعفا الله عمّن تعصب ونسب إلينا الإرجاء، فإنَّ الدين كله نصح، لا مراماة ومنابزة بالألقاب! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم انتهى. قال أبو عبيدة: لذا لا بد في مسألة (الأعمال هل هي شرط صحة أم كمال؟) من التفصيل، ورحم الله ابن تيمية القائل في «مجموع الفتاوى» (٧/ ٦٦٤) في غير هذا المقام: «فإذا حصل الاستفسار والتفصيل ظهر الهدى وبان السبيل». وفي مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية» زيادة: «».

<<  <  ج: ص:  >  >>