للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة
<<  <  ج: ص:  >  >>

فهذا نص في أن الإيمان بالقدر من الإسلام، ثُمَّ أن (١) الشهادتين من خصال الإسلام بغير نزاع، والحق أن التصديق القائم بالقلوب يتفاضل (٢)، وهذا هو الصحيح، وهو أصح الروايتين عن أبي عبد الله أحمد (٣) بن حنبل، فإن إيمان الصديقين الذين يتجلى الغيب لقلوبهم حتى يصير كأنه شهادة بحيث لا يقبل التشكيك والارتياب (٤)، ليس كإيمان غيرهم فلا يبلغ (٥) هذه الدرجة من (٦) لو شكك لدخله الشك، ولهذا جعل النبي مرتبة الإحسان أن يعبد العبد ربه كأنه يراه وهذا لا يحصل لعموم المؤمنين، ومن هنا جاء في الحديث (٧): «ما سبقكم أبو بكر بكثرة صوم ولا صلاة، ولكن بشيء وقر في صدره» (٨).

وسئل ابن عمر: هل كانت الصحابة يضحكون؟ فقال: «نعم، وإن الإيمان (٩) في قلوبهم أمثال الجبال (١٠). فأين هذا ممن لا إيمان في قلبه ما يزن ذرة ولا شعيرة (١١) كالذين يخرجون من أهل التوحيد من النار» (١٢).

[فصل]

ثم قال ابن رجب:


(١) في مطبوع «جامع العلوم والحكم» بدون: «والحقُّ».
(٢) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «لمتفاضل».
(٣) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «عن أحمد».
(٤) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «ولا الارتياب».
(٥) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «ممن لم يبلغ».
(٦) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «بحيث».
(٧) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «قال بعضهم».
(٨) ليس هذا بحديث، وإنما هو من قول أبي بكر بن عياش، ولذا فقد أحسن ابن رجب لما عزاه لبعضهم خلافًا للمصنف الذي جعله حديثًا! انظر للتفصيل: «السلسلة الضعيفة» (٩٦٢) لشيخنا الألباني.
(٩) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «والإيمان» دون «إن».
(١٠) أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٢٠٦٧١، ٢٠٩٧٦) ولفظه: «أعظم من الجبال»، وانظر: «عمدة القاري» للعيني (٢٢/ ١٥٠)، و «تفسير القرطبي» (٨/ ١٩٧).
(١١) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «فأين هذا ممن الإيمان في قلبه يزن ذرة أو شعيرة»، والفرق بين العبارتين كبير، فتأمل!
(١٢) انظر: «جامع العلوم والحكم» (١/ ١١١ - ١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>