قد تقدم أن الأعمال تدخل في مسمى الإسلام، ومسمى الإيمان أيضًا، وذكرنا ما يدخل في ذلك من أعمال الجوارح الظاهرة، ويدخل في مسماها أيضًا أعمال الجوارح الباطنة، فيدخل في أعمال الإسلام إخلاص الدين الله تعالى (١)، والنصح له ولعباده وسلامة القلب لهم من الغش والحسد والحقد وتوابع ذلك من أنواع الأذى، ويدخل في مسمى الإيمان وجل القلوب من ذكر الله وخشوعها عند سماع ذكره وكتابه وزيادة الإيمان بذلك وتحقيق التوكل على الله ﷿(٢)، وخوف الله سرًا وعلانية، والرضا بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد ﷺ رسولًا، واختيار تلف النفوس بأعظم أنواع الآلام على الكفر، واستشعار قرب الله من العبد ودوام استحضاره، وإيثار محبة الله ورسوله على محبة ما سواهما، والحب (٣) في الله والبغض في الله، والعطاء له والمنع له، وأن يكون جميع الحركات والسكنات له، وسماحة النفوس بالطاعة المالية والبدنية والاستبشار بعمل الحسنات والفرح بها، والمساءة بعمل السيئات والحزن عليها، وإيثار المؤمنين لرسول الله ﷺ على أنفسهم وأموالهم، وكثرة الحياء وحسن الخلق ومحبة ما يحبه لنفسه لإخوانه المؤمنين ومواساة المؤمنين خصوصًا الجيران، ومعاضدة المؤمنين ومناصرتهم والحزن بما يحزنهم.
ولنذكر بعض النصوص الواردة بذلك، فأما ما ورد في دخوله في اسم الإسلام ففي مسند (ع) و (ن) عن معاوية بن حيدة قال: قلت: يا رسول الله بالذي بعثك بالحق ما الذي بعثك الله به (٤)؟ قال:«الإسلام» قلت: وما الإسلام؟ قال: «أن تسلم قلبك لله تعالى (٥) وأن توجه وجهك إلى الله (٦) وأن تصلي (٧) الصلاة المكتوبة وتؤدي الزكاة المفروضة» وفي رواية (٨): قلت: وما آية الإسلام؟ (٩) فقال:
(١) في مطبوع «جامع العلوم والحكم» بدون: «تعالى». (٢) في مطبوع «جامع العلوم والحكم» بدون: «﷿». (٣) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «والمحبة». (٤) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «الذي بعثك به». (٥) في مطبوع «جامع العلوم والحكم» بدون: «تعالى». (٦) كذا في مطبوع «جامع العلوم والحكم»، ومصادر التخريج، وفي الأصل: «وجهك لله». (٧) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «وتصلي» بدون «أن». (٨) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «له». (٩) في مطبوع «جامع العلوم والحكم»: «قال».