فجعل الله ﷾ الإيمان هو الإيمان بهذه الجملة (١)، بقوله: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦].
وقال ﷺ في الحديث المتفق على صحته، حديث جبرائيل وسؤاله النبي ﷺ عن الإيمان، فقال:«أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره»(٢).
فهذه الأصول التي اتفقت عليها الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم وسلامه، ولم يؤمن بها حقيقة الإيمان إلا أتباع الرسل.
وأما أعداؤهم ومن سلك سبيلهم من الفلاسفة وأهل البدع، فهم متفاوتون في جحدها وإنكارها، وأعظم الناس لها إنكارًا الفلاسفة المسمون عند من يعظمهم بالحكماء، فإن من علم حقيقة قولهم علم أنهم لم يؤمنوا بالله ولا رسله ولا كتبه ولا ملائكته ولا باليوم الآخر، فإن مذهبهم أن الله سبحانه موجود لا ماهية له ولا حقيقة، فلا يعلم الجزئيات بأعيانها، وكل موجود في الخارج فهو جزئي، ولا يفعل عندهم بقدرته ومشيئته، وإنما العالم (٣) عندهم لازم له أزلًا وأبدًا، وإن سموه مفعولًا له فمصانعة ومصالحة للمسلمين في اللفظ.
(١) في مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية»: وسمى من آمن بهذه الجملة مؤمنين كما جعل الكافرين من كفر بهذه الجملة وقد سقطت من مطبوع «سبيل الرشاد». (٢) سبق تخريجه. (٣) كذا في مطبوع «شرح العقيدة الطحاوية»، وفي الأصل: «العلم».