للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

صادقون، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [الزمر: ٣٣].

وقال عز شأنه: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ [يس: ٥٢] وقال عز من قائل في (١) إسماعيل ﷿: ﴿إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ﴾ [مريم: ٥٤] وقال في (٢) إبراهيم: ﴿إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا﴾ [مريم: ٤١] إلى غير ذلك من الأدلة» (٣). اهـ.

[البحث في المعجزات]

قال شارح «الطحاوية»:

ولا ريب أن المعجزات دليل صحيح، لكن الدليل غير محصور في المعجزات، فإن النبوة إنما يدعيها أصدق الصادقين أو أكذب الكاذبين، ولا يلتبس هذا بهذا إلا على أجهل الجاهلين، بل قرائن أحوالهما تعرب عنهما وتعرف بهما، والتمييز بين الصادق والكاذب له طرق كثيرة فيما دون دعوى النبوة، فكيف بدعوى النبوة؟ وما أحسن ما قاله (٤) حسان (٥):

لو لم تكُن فيه آياتٌ مُبَيَّنَةٌ … كانت بديهته تأتيك بالخَبَرِ

وما من أحد ادعى النبوة من الكذابين إلا وقد ظهر عليه من الجهل والكذب والفجور واستحواذ الشياطين عليه ما ظهر لمن له أدنى تمييز، فإن الرسول لا بدّ أن يخبر الناس بأمور ويأمرهم بأمور، ولا بدّ أن يفعل أمورًا؛ يبين بها صدقه، والكاذب يظهر في نفس ما يأمر به ويخبر عنه، وما يفعله ما يتبين (٦) به كذبه من وجوه كثيرة، والصادق ضده، بل كل شخصين ادعيا أمرًا: أحدهما صادق والآخر كاذب - لا بد أن يظهر صدق هذا وكذب هذا ولو بعد مدة، إذ الصدق مستلزم للبر، والكذب مستلزم للفجور، كما في «الصحيحين» (٧) عن النبي أنه


(١) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «عن».
(٢) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «عن».
(٣) انظر: «الكواشف الجلية» (٣٠).
(٤) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «ما قال حسان ».
(٥) البيت في «عيون الأخبار» (١/ ٣٢٦)، و «محاضرة الأبرار» (٢/ ٢٤٠)، و «ربيع الأبرار» (٤/ ١٥٦)، و «المجالسة» (٧٥٨/ م، ٣٢٣٤)، وفي بعضها: «تنبئك» بدل «تأتيك».
(٦) في مطبوع «شرح الطحاوية»: «يبين».
(٧) أخرجه البخاري، كتاب الأدب، باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] (٢٠٩٤) ومسلم كتاب البر والصلة والآداب، باب =

<<  <  ج: ص:  >  >>