مفصلة كما جاء بها محمد ﷺ فيه نظر، وقد نظرت في الكتب السابقة فلم أجد في التوراة ذكر يوم القيامة والجزاء الأخروي.
أما الأناجيل فالبعث موجود فيها، ولكن علماء النصارى ينكرون بعث الأجساد والتمتع بالأكل والشرب والجماع في الجنة، ويزعمون أن المؤمنين يشتغلون بالغناء والمعازف ويسبحون الله، وكان الأستاذ (باول كالي)(١) مدير القسم الشرقي في جامعة (بن) بالبلاد الجرمانية يهيء لنا رحلة في كل أسبوع أو أسبوعين للترويح على النفس والاستجمام، وكان هو يقوم بنفقات السفر ما عدا الأكل والشرب، وكل واحد ينفق على نفسه، وكانت هذه الرحلة تشتمل على رجال ونساء من أهل العلم والأدب، فهجم عليَّ أحدهم يومًا، وقال مستهزئًا: كيف تدعون أن في الجنة أكلًا وشربًا واستمتاعًا بالنساء فقلت له: هل يحشر الناس يوم القيامة ذكورًا فقط، أو أناثًا فقط، أو خناثي، أم يحشرون ذكورًا وإناثًا، كما كانوا في الدنيا؟؟ فقال: بل يحشرون ذكورًا وإناثًا، فقلت: فما معنى كونهم ذكورًا وإناثًا إن لم يكن استمتاع أحد الجنسين بالآخر؟ وما الحكمة في جعلهم ذكورًا وإناثًا؟ ولماذا لم يجعلهم الله كالملائكة لا يتصفون بذكورة ولا أنوثة؟ فضحك عليه الحاضرون ولم يستطع جوابًا، وقلت له: استمتاعكم أنتم في الجنة هو أن يعطى كل واحد عودًا يلهو به، وهذا أمر ممل فإن الإنسان لا يتنعم بالضرب على العود إلى الأبد بدون انقطاع، فجنتنا أحسن من جنتكم فيها كل ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين، فاستحسنوا كلهم هذا الكلام، وبهت هذا الطاعن وبطل طعنه، وكان ذلك في سنة ١٩٣٧ بتأريخ النصارى في جبال غربي البلاد
الجرمانية راين لند؛ أي بلاد راين، وهو نهر مشهور. اهـ.
[رجوع إلى البحث في المعاد]
قال شارح «الطحاوية»(ص ٤٠١):
والقائلون بأن الأجسام مركبة من الجواهر المفردة، لهم في المعاد خبط واضطراب وهم فيه على قولين:
(١) كان صديقًا للهلالي، وترجم معه كتابين عربيين. انظر ما تقدم في ترجمة المصنف، وللهلالي ترجمة له نشرها في أول ترجمته لكتابه «مدنية المسلمين في أسبانيا» (ص ١٩ - ٢٥، ط. مكتبة الثقافة، المغرب).