للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر: ١٧]؛ يخبر تعالى عن عدله في حكمه بين خلقه أنه لا يظلم مثقال ذرة من خير ولا من شر، بل يجزي بالحسنة عشر أمثالها وبالسيئة واحدة» (١). اهـ.

[العرض والحساب وقراءة الكتاب والثواب والعقاب]

قال تعالى في سورة الانشقاق: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ﴾ ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ [الانشقاق: ٦ - ٩] إلى قوله: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٥]، وقال تعالى في سورة الكهف: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٨، ٤٩].

قال (ك): «وقوله تعالى (٢): ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ أي: إنك (٣) ساع إلى ربك سعيًا وعامل عملًا ﴿فَمُلَاقِيهِ﴾ ثم إنك ستلقى ما عملت من خير أو شر، ويشهد لذلك ما رواه أبو داود الطيالسي (٤) بسنده عن جابر قال: قال رسول الله : «قال جبريل: يا محمد! عش ما شئت فإنك ميت، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعمل ما شئت فإنك ملاقيه». ومن الناس من يعيد الضمير


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (١٢/ ١٨٠).
(٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «تعالى».
(٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «إنك».
(٤) أخرجه الطيالسي (١٨٦٢، ط. هجر)، والبيهقي في «الشعب» (١٠٥٤٠)، وأبو الشيخ في «طبقات أصبهان» (٢/ ٢٦٢) من طريق الحسن بن أبي جعفر عن أبي الزبير عن جابر، وإسناده ضعيف، فيه عنعنة أبي الزبير، وضعف الحسن بن أبي جعفر. وله شاهد من حديث سهل بن سعد، أخرجه الطبراني في «الأوسط» (٤٢٧٨)، والحاكم (٤/ ٣٢٥)، والقضاعي في «مسند الشهاب» (١/ ٤٣٥)، والبيهقي في «الشعب» (١٠٥٤١)، والخطيب في «تاريخ بغداد» (٤/ ١٠)، وابن الجوزي في «الموضوعات» (٢/ ١٠٩، ١١٠)، والحديث في «السلسلة الصحيحة» (٨٣١).

<<  <  ج: ص:  >  >>