على قوله: ﴿رَبُّكَ﴾ أي: فملاق ربك، ومعناه فيجازيك بعملك، ويكافئك على سعيك، وعلى هذا فكلا القولين متلازم، قال العوفي عن ابن عباس: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا﴾ يقول: تعمل عملًا تلقى الله به خيرًا كان أو شرًا، ثم قال تعالى (١): ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ أي: سهلًا بلا تعسير، أي: لا يحقق (٢) عليه جميع دقائق أعماله، فإن من حوسب كذلك هلك (٣) لا محالة، وروى (أحم، و، ت، ن، ج) عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: «من نوقش الحساب عُذب» قالت: فقلت: أفليس (٤) قال الله تعالى (٥): ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾؟ قال:«ليس ذاك بالحساب ولكن ذلك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة عُذب»(٦).
وروى الإمام أحمد (٧) بسنده عن عائشة قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بعض صلاته: «اللهم حاسبني حسابًا يسيرًا» فلما انصرف قلت: يا رسول الله ما الحساب اليسير؟ قال:«أن ينظر في كتابه فيتجاوز له عنه، إنه من نوقش الحساب يا عائشة يومئذ هلك»(٨) صحيح على شرط مسلم.
﴿وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)﴾ أي: ويرجع إلى أهله في الجنة، قاله قتادة والضحاك: ﴿مَسْرُورًا﴾ أي: فرحًا (٩) مغتبطًا بما أعطاه الله ﷿. وقوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠)﴾ أي: بشماله من وراء ظهره تثنى يده إلى ورائه ويعطى كتابه بها كذلك ﴿فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١)﴾ أي: خسارًا وهلاكًا ﴿وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣)﴾ أي: فرحًا لا يفكر في العواقب، ولا يخاف مما
(١) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «تعالى». (٢) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «لا تحقق». (٣) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «يهلك». (٤) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «أليس». (٥) في مطبوع «تفسير ابن كثير» بدون: «تعالى». (٦) أخرجه أحمد (٦/ ٤٧)، والبخاري (٤٩٣٩، ٦٥٣٦)، ومسلم (٢٨٧٦)، والترمذي (٢٤٢٦، ٣٣٣٧)، والنسائي في «الكبرى» (١١٦٥٩) - وهو في «التفسير» (٩٧٩) ـ، وابن جرير (٣٠/ ١١٦) وغيرهم. (٧) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «قال الإمام أحمد: … ». (٨) أخرجه أحمد (٦/ ٤٨)، والطبراني في «الأوسط» (٣٦٦٢)، وابن خزيمة (٨٤٩)، وابن حبان (٧٣٧٢)، والطبري (٣٠/ ١١٥)، والحاكم (١/ ٥٧، ٢٥٥ و ٤/ ٢٤٩ - ٢٥٠، ٥٧٩ - ٥٨٠)، والبيهقي في «الشعب» (٢٧٠)، والحديث صحيح. (٩) في مطبوع «تفسير ابن كثير»: «فرحان».