للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والنوع الثاني: اتخاذ وسائط بين الناس وبين الله في جلب الخير، كنزول المطر وشفاء المرض وتنوير القلوب وإصلاحها وقضاء الحاجات وتفريج الكربات ودفع الضرر، فاتخاذ الوسائط بهذا المعنى شرك وكفر بالله، ومن ذلك: الاستغاثة عند الشدائد بالأنبياء والملائكة والصالحين ودعاؤهم والذبح والنذر لهم والحلف بأسمائهم والتوكل عليهم في جلب الخير ودفع الشر والاستمداد من أرواحهم والخوف والرجاء منهم، وأعظم من ذلك اعتقاد أنهم يتصرفون في العالم، وقد تقدم ذلك مبسوطًا في (القسم الأول) من هذا الكتاب، وكل ما أخبر به الأنبياء والرسل عمومًا وخصوصًا، أفضلهم وسيدهم محمدًا رسول الله ، إذا ثبت بالكتاب أو بالسنة أو بأحدهما فهو حق يقبله العقل الصحيح ويفهمه ولا يتنافى معه أبدًا، ومن شك فيه فهو فاسد العقل أو كذاب جاحد مكابر.

[عدد الأنبياء والرسل والكتب المنزلة]

ذكر الحافظ (ك) (١) في تفسير الآية ١٦٤ من سورة النساء: ﴿وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ﴾ الآية أحاديث كثيرة متناقضة، فأكثر ما ذكر في عددهم أن الأنبياء مائة وأربعة وعشرون ألفًا، والرسل منهم ثلاثمائة وثلاثة عشر. وفي حديث: وخمسة عشر، وفي حديث أن الرسل ثمانية آلاف وفي حديث آخر أنهم ألف. وأطول هذه الأحاديث حديث أبي ذر رواه أحمد (٢) وغيره، والمختار التوقف في عددهم لما تقدم، وللآية المذكورة وآية.


(١) انظر: «تفسير ابن كثير» (٤/ ٣٧٠ - ٣٧٦).
(٢) أخرجه أحمد (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، وابن سعد (١/ ٣٢)، والنسائي (٨/ ٢٧٥)، والبزار (١٠٦٠ - زوائد)، والطبراني (١٦٥١)، وفي «الأوسط» (٤٧١٨)، وابن حبان (٣٦١)، وفي «المجروحين» (٣/ ١٢٩)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٢٦٩٩)، والحاكم (٢/ ٢٦٢)، وأبو نعيم (١/ ١٦٨)، والبيهقي (٩/ ٤) من طرق فيها مقال عن أبي ذر ولفظ أحمد: «قال أبو ذر: يا رسول الله كم المرسلون»؟ قال: «ثلاث مئة وبضعة عشر، جمًا غفيرًا» وقال مرة: «خمسة عشرة».
وفي بعض الروايات زيادة: «قال: يا رسول الله، كم الأنبياء؟ قال: «مئة ألف وأربعة وعشرون ألفًا»»، وهذا لفظ الآجري.
وإسناد أحمد ضعيف جدًا، وانظر: «الضعيفة» (٤/ ٣٨٣) وأما قوله: وفي حديث: «أن الرسل ثمانية آلاف … ».
فقد أخرج أبو يعلى (٤٠٩٢، ٤١٣٢)، والحاكم (٢/ ٥٩٧، ٥٩٨)، والطبراني في =

<<  <  ج: ص:  >  >>