[الركن السادس: الإيمان بالقدر خيره وشره كل ذلك من الله تعالى]
قال الإمام محمد صديق حسن القنوجي في «فتح البيان» عند قوله تعالى في سورة القمر [٤٩] ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (٤٩)﴾ [القمر: ٥٢] ما نصه:
«أي: كل شيء من الأشياء خلقه الله سبحانه متلبسًا بقدر قَدَّره وقضاءٍ قَضَاهُ سبق في علمه مكتوب في اللوح المحفوظ قبل وقوعه، والقدر التقدير، والعامة على نصب كل بالاشتغال، وقرئ بالرفع، وقد رجح الناس النصب، بل أوجبه.
= وقال عبد القاهر البغدادي في «الفرق بين الفرق» (ص ٣٤٨): «الفصل الثالث في بيان الأصول التي اجتمع عليها أهل السنة، ثم ذكر أمورًا، وقال: الركن الثاني عشر، وفيه: «وقالوا بدوام نعيم الجنة على أهلها، ودوام عذاب النار على المشركين والمنافقين، وقالوا: إن الخلود في النار لا يكون إلا للكفرة». قال أبو الحسن الأشعري في «مقالات الإسلاميين» (ص ١٤٩): «وقال المسلمون كلهم إلا جهمًا: إن الله يخلد أهل الجنة، ويخلد الكفار في النار». قال ابن أبي زيد القيرواني في «الجامع» (ص ١١٠): «فمما أجمعت عليه الأمة من أمور الديانة، ومن السنن التي خلافها بدعة وضلالة، ثم ذكر جملة من العقائد، وقال: وإن الجنة والنار قد خلقتا، أعدت الجنة للمتقين والنار للكافرين، لا تفنيان ولا تبيدان». وقال ابن عطية في المحرر الوجيز (٢/ ٣٤٦): «والإجماع على التخليد الأبدي في الكفار». وقال ابن قاسم في «حاشية الدرة المضية» (ص ٩٧): «وأجمع أهل السنة والجماعة على أن عذاب الكفار لا ينقطع، كما أن نعيم الجنة لا ينقطع؛ لما دل على ذلك من الكتاب والسنة». وقال ابن حجر في «فتح الباري» (١١/ ٤٢٩): «مَنْ زعم أنهم يخرجون منها، وأنها تبقى خالية أو تفنى، فهو خارج عن مقتضى ما جاء به الرسول ﷺ وأجمع عليه أهل السنة». وقال القرطبي في «التذكرة» (٢/ ٢٠٥): «وأجمع أهل السنة على أن أهل النار مخلدون فيها غير خارجين منها … ». وقال الآلوسي في «جلاء العينين» (ص ٤٢٤): «وأنت تعلم أن خلود الكفار مما أجمع عليه المسلمون، ولا عبرة بالمخالف، والقواطع أكثر من أن تحصى، ولا يقاوم واحد منها كثيرًا من هذه الأخبار». وقال السفاريني في «لوامع الأنوار البهية» (٢/ ٢٣٤) بعدما ساق الآيات والأحاديث الدالة على بقائها: «فثبت بما ذكرنا من الآيات الصريحة والأخبار الصحيحة خلود أهل الدارين خلودًا مؤبدًا، كل بما هو فيه من نعيم وعذاب أليم، وعلى هذا إجماع أهل السنة والجماعة، فأجمعوا أن عذاب الكفار لا ينقطع، كما أن نعيم أهل الجنة لا ينقطع، ودليل ذلك الكتاب والسنة».