بعضهم» قال: «لأن الرفع يوهم ما لا يجوز على قواعد أهل السنة، قال (١) أبو البقاء: وإنما كان النصب أولى لدلالته على عموم الخلق، والرفع لا يدل على عمومه، بل يفيد أن كل شيء مخلوق فهو بقدر (٢) ﴿فَخَلَقْنَا﴾ (٣) تأكيد وتفسير لخلقنا المضمر الناصب لكل شيء، فهذا اللفظ (٤) عام يعم جميع المخلوقات، وللسمين هنا كلام مبسوط (٥) لا نطيل بذكره». وأخرج (٦) مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «كل شيء بقدر حتى العجز والكيس»(٧). وعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «كتب الله مقادير الخلائق كلها قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة» أخرجه مسلم (٨). وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يؤمن بالقدر»(٩). أخرجه الترمذي واستغربه. وفي الباب أحاديث بين صحيح منها وضعيف. قال الخطابي (١٠): «وقد يحسب كثير من الناس أن معنى القضاء والقدر إجبار الله العبد وقهره على ما قدره وقضاه، وليس الأمر كما يتوهمونه، وإنما معناه الإخبار عن تقدم علم الله تعالى بما يكون من أكساب العباد وصدورها عن تقدير منه وخلق لها خيرها وشرها، والقدر اسم لما صدر مقدرًا عن فعل القادر، يقال: قدرت الشي وقدرته - بالتخفيف والتثقيل - بمعنى واحد، والقضاء في هذا معناه.
(١) في مطبوع «فتح البيان»: «وقال». (٢) بعده في مطبوع «فتح البيان»: «وإنما دل نصب كل على العموم؛ لأن التقدير: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾». (٣) في مطبوع «فتح البيان»: «فخلقناه». (٤) في مطبوع «فتح البيان»: «لفظ». (٥) في تفسيره «الدر المصون» (١٠/ ١٤٦ - ١٤٩). (٦) في مطبوع «فتح البيان» من غير: «و». (٧) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب كل شيء بقدر (٢٦٥٥). (٨) أخرجه مسلم في كتاب القدر، باب حجاج آدم وموسى ﵇ (٢٦٥٣). (٩) تتمته: «خيره وشره حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه». أخرجه الترمذي (٢١٤٤)، وابن عدي (٤/ ١٥٠٤) بإسناد ضعيف جدًا، فيه عبد الله بن ميمون، وهو متروك الحديث، ولكن للحديث شواهد يصح بها، وانظر: «القدر» للفريابي رقم (٢٠٢ - ٢٠٤)، و «سلسلة الأحاديث الصحيحة» (٢٤٣٩). (١٠) في «معالم السنن» (٤/ ٣٢٢ - ٣٢٣) بتصرف يسير، وانظر في تقرير هذا المعنى: «الرياض الناضرة» للسعدي (١٢٥ - ١٢٦)، «الأجوبة المفيدة لمهمات العقيدة» (ص ١١٨ - ١٢٤) للدوسري.