للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وروى الترمذي (١) عن أبي موسى الأشعري عن النبي قال: «لا يصيب عبدًا نكبة (٢) فما فوقها أو دونها، إلا بذنب، وما يعفو الله عنه أكثر»، قال: وقرأ ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ﴾ [الشورى: ٣٠].

لطيفة: الخطاب في (أصابك) عام لكل من يقف عليه لا للنبي كقوله (٣):

إذا أنت أكرمت الكريم ملكته … وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

ويدخل فيه المذكورون دخولًا أوليًا. وجوّز أن يكون الخطاب له كما قبله وما بعده، لكن لا لبيان حاله بل لبيان حال الكفر بطريق التصوير، ولعل ذلك لإظهار كمال السخط والغضب عليهم، والإشعار بأنهم لفرط جهلهم وبلادتهم بمعزل من استحقاق الخطاب، لا سيما بمثل هذه الحكمة الأنيقة، قرره أبو السعود (٤)، قال بعض المفسرين: وثمرة الآية رَدُّ التطير والتشاؤم.

﴿وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا﴾ بيان لجلالة منصبه ومكانته عند الله ﷿ بعد بيان بطلان زعمهم الفاسد في حقه ، بناءًا على جهلهم بشأنه الجليل، وتعريف (الناس) للاستغراق، أفاده أبو السعود (٤). أي: فمن أين يتصور لك الشؤم وقد أرسلت داعيًا العموم إلى الخيرات، فأنت منشأ كل خير ورحمة ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ أي: على رسالتك وصدقك، بإظهار المعجزات على يديك، أي: وإذ (٥) ثبتت رسالتك، فاليمن في طاعتك، والشؤم في مخالفتك (٦).

[فصل]

قال محمد تقي الدين: قال العلماء: لما كان الجزاء من جنس العمل؛ كان لكل حسنة جزاءان، ولكل سيئة جزاءان، فمن تصدق بصدقة وقبلها الله منه جزاه الله عليها حسنتين:


(١) أخرجه الترمذي برقم (٣٢٥٢)، وعبد بن حميد - كما في «الدر المنثور» (٧/ ٣٥٥) - وهو ضعيف، فيه مجهول، وانظر: «تحفة الأشراف» (٦/ ٤٤٧).
(٢) في الأصل: «نكتة» والمثبت من «جامع الترمذي».
(٣) القائل المتنبي. انظر: «شرح ديوان المتنبي» لعبد الرحمن البرقوقي (٢/ ٢١، ط. دار الكتاب العربي).
(٤) في «تفسيره» (٢/ ١٤٦١).
(٥) في مطبوع «تفسير القاسمي»: «وإذا».
(٦) انظر: «تفسير القاسمي» (٥/ ٣١٦ - ٣١٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>