الكهان والهواتف به، ومثل قصة الفيل التي جعلها الله آية في عام مولده من العجائب الدالة على نبوته، ومثل امتلاء السماء ورميها بالشهب التي ترجم بها الشياطين، بخلاف ما كانت العادة عليه قبل مبعثه وبعد مبعثه، ومثل إخباره بالغيوب التي لا يعلمها أحد إلا بتعليم الله من غير أن يعلمه إياها بشر (١). اهـ.
وكما أيد الله موسى بالآيات البينات قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ﴾ [الإسراء: ١٠١] وكما أيد الله سائر رسله، مع انضمام ذلك إلى أحوالهم الجليلة، وأخلاقهم الفاضلة الجميلة، من سلامة الفطرة والعفاف، والكرم (٢) والشجاعة، والعدل والنصح (٣).
[الواسطة بين الله وبين خلقه]
قال محمد تقي الدين: رأيت كلام العلماء المتقدمين كشيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ فيه صعوبة على فهم عامة القراء، فأردت أن أبينه لهم بعبارة سهلة:
اتخاذ الوسائط بين الله وبين عباده على نوعين: الأول حق، والثاني باطل، فالأول الذي هو حق: يجب على كل مسلم أن يعتقد أن كل ما يأمر الله به عباده أو ينهاهم عنه أو يخبرهم به لا يمكن أن يُعرَف إلا من طريق الرسل، وذلك كالأحكام الخمسة: الواجبات، والمستحبات، والحلال، والحرام، والمباح، وأخبار الأمم السابقة، وأمور الآخرة كسؤال القبر والحساب والميزان والحوض والصراط ودخول الجنة ونعيمها ودخول النار وعذابها، والملائكة، فكل من أخبر بشيء من ذلك من غير طريق الكتاب والسنة يجب علينا أن نكذبه كالمتصوفة الذين يقولون: قال الله كذا وكذا، وقلت له كذا وكذا، ورأيت النبي ﷺ يقظة وأخبرني بكذا وكذا أو غيره من الأنبياء أو يقول: إذا قال لك المحدث: حدثني أبي عن جدي فقل له: حدثني قلبي عن ربي، فهذا كذب وضلال، مَنْ صدقه فقد كذب الله ورسوله، وإذا عرفت أيها القارئ هذه القاعدة فإنك تسلم من الوقوع في شباك الدجاجلة الذين يسلبون الدين والعقل والعرض والمال بمثل هذه الحيل.
(١) الظاهر أن من قوله: «قال الشيخ … » إلى هنا، من إملاءات العلامة الهلالي - رحمه الله تعالى -. (٢) في مطبوع «الكواشف الجلية»: «الكرام»، والمثبت هو الصحيح. (٣) انظر: «الكواشف الجلية» (٣٠ - ٣١).