للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سفهاء لا يعقلون، فإن استحالة المأكولات والمشروبات المختلفة الأنواع في معدة الإنسان إلى لحم ودم وعصب وعظام وتعويضها ما فقده الجسم من ذلك لهو أعجب بكثير من وزن الأعمال. انظر: «شرح الطحاوية» (١).

[الإيمان بالجنة والنار وفيه مباحث]

* المبحث الأول: في إثبات أنهما موجودتان الآن، والرد على من خالف في ذلك.

قال الحافظ ابن القيم في «حادي الأرواح» ما نصه: (الباب الأول: في بيان وجود الجنة الآن):

«لم يزل أصحاب رسول الله والتابعون وتابعوهم وأهل السنة والحديث قاطبة وفقهاء الإسلام وأهل التصوف (٢) وبما علم بالضرورة من أخبار الرسل كلهم من أولهم إلى آخرهم، فإنهم دعوا الأمم إليها، وأخبروا بها إلى أن نبغت نابغة من القدرية والمعتزلة فأنكرت أن (تكونا الآن مخلوقتين) (٣)، وقالت: بل الله ينشئهما يوم القيامة، وحملهم على ذلك أصلهم الفاسد الذي وضعوا به شريعة فيما يفعله الله، وأنه ينبغي له أن يفعل كذا، ولا ينبغي له أن يفعل كذا، وقاسوه على خلقه في أفعالهم (٤) فهم مشبَّهة في الأفعال، ودخل التجهم فيهم، فصاروا مع ذلك معطلة في الصفات. وقالوا: خَلْقُ الجنة قبل الجزاء عبث؛ فإنها تصير معطلة مددًا متطاولة ليس فيها سكانها، قالوا (٥): ومن المعلوم أن ملكًا لو اتخذ


(١) انظر: «شرح الطحاوية» (٤٧٣ - ٤٧٥)، وقد أفرد جمع (الميزان) بالتصنيف، جمعوا فيها الآيات والأحاديث والآثار، منهم: ابن ناصر الدين (ت ٨٤٢ هـ) في «منهاج السلامة في ميزان يوم القيامة»، والسخاوي (ت ٩٠٢) في «تحرير المقال والبيان في الكلام على الميزان»، وابن كمال باشا (ت ٩٤٠) في «الميزان في الحشر»، ومرعي الكرمي (ت ١٠٣٣ هـ) في تحقيق البرهان في إثبات حقيقة الميزان وكلها مطبوعة، وحققت الأخير منها، والحمد لله.
(٢) في مطبوع «حادي الأرواح» زيادة: «والزهد على اعتقاد ذلك، وإثباته مستندين في ذلك إلى نصوص الكتاب والسنة، وما».
(٣) في مطبوع «حادي الأرواح»: «أن تكون مخلوقة الآن».
(٤) كذا في مطبوع «حادي الأرواح»، وفي الأصل: «أفعال الله».
(٥) في مطبوع «حادي الأرواح»: «وقالوا».

<<  <  ج: ص:  >  >>