دارًا وأعد فيها ألوان الأطعمة والآلات والمصالح وعطلها من النَّاسِ، ولم يمكنهم من دخولها قرونًا متطاولة لم يكن ما فعله واقعًا على وجه الحكمة، ووجد العقلاء سبيلًا إلى الاعتراض عليه، فحجروا على الرب تعالى بعقولهم الفاسدة وآرائهم الباطلة، وشبهوا أفعاله بأفعالهم، وردوا من النصوص ما خالف هذه الشريعة الباطلة التي وضعوها للرب أو حرفوها عن مواضعها، وضللوا وبدعوا من خالفهم فيها، والتزموا لها (١) لوازم أضحكوا عليهم فيها العقلاء، ولهذا يذكر السلف في عقائدهم أن الجنة والنار مخلوقتان، ويذكر من صَنَّف في المقالات أن هذه مقالة أهل السنة والحديث قاطبة لا يختلفون فيها» (٢).
ثم نقل ابن القيم ﵀ عن أبي الحسن الأشعري ﵀ من كتابه:«مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين» - وقد طبع (٣) هذا الكتاب أكثر من مرة، نقل كلامًا كثيرًا في الصفات مطابقًا لعقيدة الصحابة والتابعين ومبطلًا لعقيدة الأشعرية المتأخرين، نفاة الصفات المعطلين ولم أنقل كلامه اكتفاء بما نقلته فيما مضى من هذا الكتاب بواسطة الحافظ ابن القيم من كتاب «الإبانة» لأبي الحسن الأشعري ﵀، واقتصرت من ذلك على ما يأتي «ويقرون أن الجنة والنار مخلوقتان».
ثم عقد ابن القيم ﵀(سبعة أبواب) في (الخصومات بين الطوائف في جنة الخلد هل هي التي كان فيها آدم وحواء؟ أم هي جنة أخرى؟) وهذا الكتاب كتاب وعظ لا تناسبه الخصومات، لأنه يقرأ على العامة وطلبة العلم جميعًا، والخصومات تفسد الوعظ وتشوش الأفكار.
* المبحث الثاني: في رد شبهة من احتج بقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨].
قال الذين قل نصيبهم من فهم الكتاب والسنة واتباع السلف الصالح: لو كانت الجنة والنار موجودتين الآن؛ لفنيتا عندما يفنى كل شيء؛ لقوله تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [٨٨] آخر سورة القصص - وقد أجاب الإمام ابن
(١) في مطبوع «حادي الأرواح»: «فيها». (٢) انظر: «حادي الأرواح» (٣٨ و ٣٩، ط. دار ابن كثير). (٣) بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، وقبلها بتصحيح هلموت ريتر، وانظر منه (١/ ٢٢٩، ط. محمد محيي الدين عبد الحميد) فيما يخص أن الجنة والنار مخلوقتان.